الصفحة 8 من 33

فقد نزل هذا الوحي بلغة العرب وبلغة قريش على الأكثر؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما كان أفصح العرب كان أفصح الناس بيانًا ببيان كلام الله سبحانه وتعالى لأمته؛ لهذا القرآن الكريم أفصح وأولى من يفسره من نزل عليه وهو النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام يروى عنه قوله، قال: (ولدتني قريش، ونشأت في بني سعد بن بكر، فأنى يأتيني اللحن؟!) ، يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم أفصح العرب لا يمكن أن يلحن بقوله بأي شيء، ولو كان ذلك من أدنى وجوه اللحن. وهذا فيه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان مع فهمه لكلام الله سبحانه وتعالى أن يفهم المصطلحات الشرعية التي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما فهمها النبي عليه الصلاة والسلام؛ لهذا تتفق الأمة قاطبة على أن تفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم للقرآن مقدم على تفسير غيره، ولو كان من الصحابة، والأصل في ذلك أن تفسير كلام الله بأقوال الصحابة أو بأقوال النبي عليه الصلاة والسلام إذا حصل فيها ما يوهم التعارض أنه من خلاف التنوع لا من خلاف التضاد؛ ولهذا يقول سفيان الثوري -كما رواه سعيد بن منصور في كتابه التفسير- قال: ليس في كلام الله اختلاف وإنما هو تنوع، يعني: تنوع ألفاظ، تأتي عبارة وتفسر بعبارة أخرى فيدخل هذا في هذا، والخلاف في ذلك فيه من جهة الأمر سعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت