فإذا وجد نصًا يضاد نصًا آخر وكلها صحيحة، فإنه ينبغي أن ينصرف في ذلك إلى معرفة المتقدم والمتأخر، وكذلك معرفة العام والخاص, وكذلك الراجح من المرجوح، وقبل ذلك الصحيح من الضعيف، وهذه من الأمور التي ينبغي للإنسان أن يكون على فهم منها، وهي ما يتعلق بمعرفة الصحيح من الضعيف مما يعين الإنسان على فهم الأدلة الشرعية، إذا كان الإنسان لا يحسن معرفة الأحاديث الصحيحة من الضعيفة فإنه يقع لديه الوهم في الاستنباط؛ نقول: كيف يكون أثر الصحة والضعف على فهم الإنسان في الاستنباط؟ نقول: السنة من جهة صحتها وضعفها على مراتب: منها ما هو قوي صحيح، وإذا قلنا: قوي صحيح في هذا الباب، يعني: أنه يغلب على الظن وروده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظه، وإذا قلنا: إن صحته متوسطة كما نقول في الأحاديث: إنها حسنة، ونقول في الأحاديث: إنها جيدة أو لا بأس بها أو فيها ضعف يسير، هذا يعني: أن ثمة ظنًا أن هذه الأحاديث قد رويت بالمعنى، فإذا كانت هذه الأحاديث قد رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمعنى ففيه إشارة إلى أن ثمت دخيلًا قد أدخل على هذه الأحاديث ببعض التفسيرات التي جاءت عن أولئك القوم، سواء كانوا من التابعين أو من الصحابة أو عن سيد الخلق عليه الصلاة والسلام ببعض الأحاديث الواردة عنه.