النبي صلى الله عليه وسلم بين أن أصح مصطلح جاء فيه في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المصطلح الذي كان عليه أهل الحجاز أهل مكة والمدينة؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول -كما جاء في الصحيح من حديث المزني- قال: (لا تغلبنكم الأعراب على صلاتكم، فإنهم يسمون المغرب العشاء) ، الأعراب ممن كان حول المدينة وهم من العرب ومن الفصحاء، لكنهم يسمون المغرب: العشاء، ويسمون العشاء: العتمة، وذلك أنهم يحلبون إبلهم في العتمة، إذا أراد الإنسان أن يرجع ذلك إلى كلام العرب يجد أن ثمة توسعًا في معنى العشاء ومعنى العتمة فيخلط في هذا الأمر، فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد للصحابة أن يضبطوا المصطلح حتى لا يختلط ذلك في الأدلة الشرعية؛ لهذا أعظم الأدلة التي ينبغي للإنسان أن يكون على حياط منها أن يضبط المصطلحات الشرعية؛ حتى يستطيع أن يستنبط من ذلك حكمًا كما يريد الله سبحانه وتعالى. رجوع الإنسان إلى لغة العرب وأشعارهم ليفسر النصوص الشرعية مجردة عن فهم المصطلح الذي أراده النبي عليه الصلاة والسلام وأهل المدينة، هذا من أعظم المضلات للإنسان، ولكن يستعمل اللغة العربية ويعتمد على أشعار العرب بعد فهم المواضعة التي كانت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم لألفاظ النبوة.