وقوله: (واجب عند الورى إكرامه وقليل المال فيهم يستقل) وهذا معلوم مشاهد، فمن كان قليل المال فإن الناس تعرفه، ويميلون عنه وينصرفون عنه؛ لأنهم لا يرون فيه خيرًا أو غنى أو حاجة لدنياهم، وهذا من المؤسف.
قال المصنف رحمه الله:
[كل أهل العصر غمر وأنا منهم فاترك تفاصيل الجمل]
ختم المصنف منظومته بمذمة أهل عصره بأنه قد كثر فيهم الجهل والفساد، فقال: (كل العصر غمر) ، والمراد بالغمر هنا الجهل والغباء والحمق، والبعد عن الخير، ونحو ذلك.
وأراد بقوله: (وأنا منهم) أي: أنا من ضمن هؤلاء، فهو يشير إلى ما أشار إليه الله عز وجل في مواضع كثيرة من كتابه: (( وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ) ) [المائدة: 103] ، (( وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ) ) [هود: 17] ، وكأنه لغلبة ذلك في ذلك العصر حتى إنه لم يقل: إلا شيئًا قليلًا من أهل الخير، بل عمم على كل الناس، وأدرج نفسه معهم، وهو صاحب فضل وعلم، بل لا يظن به سوءًا، ويرتكب المخالفة الواردة في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (من قال: هلك الناس فهو أهلكهم، ومن قال: فسد الناس فهو أفسدهم) ، أي: أنه لا ينبغي للإنسان أن يقول: هلك الناس كلهم، ففيهم الخير وفيهم الصلاح وفيهم الاستقامة وفيهم الديانة، وجعل نفسه منهم لغلبة الفساد في ذلك الوقت.
وقوله: (فاترك تفاصيل الجمل) أي: ليس عليك أن تبحث عن مواطن الفساد وتتبعها، فإنها مظاهر جلية، ولعله يخاطب وضعًا بعينه، وإلا فالأمة فيها خير من أولها إلى آخرها، و (لا يزال في هذه الأمة أمة باقية ظاهرة على أمر الله، لا يضرها من خذلها ولا من خالفها حتى يأتي أمر الله) .
والحمد لله على ما أتم به من شرح أبيات هذه المنظومة فيما يحسن للإنسان التزامه من آداب وأخلاق، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
... الأسئلة
... الواجب لدخول المكلف دائرة الإيمان