فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 54

إن نصف الناس أعداء لمن ولي الأحكام هذا إن عدل

فهو كالمحبوس عن لذاته وكلا كفيه في الحشر تغل

إن للنقص والاستثقال في لفظة القاضي لوعظًا ومثل

لا توازي لذة الحكم بما ذاقه الشخص إذا الشخص انعزل

فالولايات وإن طابت لمن ذاقها فالسم في ذاك العسل

نصب المنصب أوهى جسدي وعنائي من مداراة السفل

قصر الآمال في الدنيا تفز فدليل العقل تقصير الأمل

إن من يطلبه الموت على غرة منه جدير بالوجل]

... عظم الأمانة بعظم المسئولية

قوله: (لا تل الحكم) فيه تحذير من القرب من المناصب والرئاسة ونحو ذلك، والنبي عليه الصلاة والسلام قال محذرًا منها: (إنكم لتحرصون على الإمارة، وإنها لحسرة وندامة يوم القيامة) ، وذلك لأن الإنسان لا يستطيع القيام بعبء نفسه وأمانته التي في عنقه، فالله عز وجل قد جعل في عنق الإنسان أمانة، إما من ذريته وإما من نفسه، فكل شيء وديعة أودعه الله عز وجل جسده وعقله، وصحته وعافيته، وهو مسئول عن ذلك كله، فكيف يتحمل أمور الناس.

ومن نظر إلى سير الخلفاء الراشدين ومن جاء بعدهم كعمر بن عبد العزيز وجد أن هؤلاء الأئمة عليهم رحمة الله تعالى قد علموا أهمية تلك المسئولية العظمى التي جعلها الله عز وجل في أعناقهم، فانشغلوا بالعدل بين الناس، وانصرفوا عن لذائذ الدنيا ومتعها.

... موقف الإنسان عندما يطلب منه تحمل مسئولية ما

قوله: (وإن هم سألوا رغبة فيك) أي: وإن طلب منك ذلك، والنبي عليه الصلاة والسلام قد حذر أصحابه من الولاية والإمارة، وأذن فيها لبعضهم، وحذر بعضهم؛ لأنه لا يستطيع، فقال: (لا تل الإمارة، ولا تتول على مال يتيم) ؛ لأنه قد علم فيه ضعفًا، أما إذا طلب من الإنسان تحمل هذه المسئولية، وأتى غيره ممن هو أفسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت