فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 54

ذلك.

... فناء وموت ملوك وجبابرة الأرض

قوله: (أين نمرود وكنعان) نمرود هو ابن كنعان بن حام بن نوح، وقيل: إن كنعان من ولده إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وهو الذي حاج إبراهيم في ربه كما في القصة، فأين هؤلاء، هل بقيت لهم الدنيا، وقد كانوا أسيادها وأربابها.

وقوله: (ومن ملك الأرض) أي: ولى فلانًا، ونصبه عليها، وعزل فلانًا، أين هؤلاء الذين يأمرون وينهون؟ قد حلوا في التراب، وحل بهم ما حل بغيرهم، وبذلك يستوي الناس عامة، كلهم سواسية في الموت، ميتتهم واحدة، ومصيرهم واحد، وترابهم واحد، وكفنهم واحد، سواسية عند الله سبحانه وتعالى، لكنهم يختلفون في حال معيشتهم في هذه الدنيا امتحانًا واختبارًا.

قوله: (أين عاد) عاد هو عاد بن روس بن سام بن نوح عليه الصلاة والسلام.

قوله: (أين فرعون) فرعون هو صاحب موسى، وليس هذا اسمه، وسمي فرعونًا لأن كل من ملك مصر يسمى فرعونًا، وكانوا يسمون أتباعهم بالفراعنة من باب القوة والبطش، واسمه غير معروف، وقد اختلف في معرفة اسمه، ولكن لا يوجد في ذلك شيء ثابت.

وقوله: (ومن رفع الأهرام من يسمع يخل) الأهرام هي الأهرام المعروفة في مصر، أي: أين من رفع تلك الأهرام المعجزة التي جعلها الله عز وجل للناس عيانًا؟ أين هؤلاء الشعوب الذين مكن الله عز وجل لهم في الأرض ما لم يمكن لغيرهم؟ فإذا كان هؤلاء قد أوتوا من البطش والقوة ما جعل الله عز وجل لهم في هذه الأرض وزالوا، فغيرهم إلى الزوال من باب أولى.

قوله: (أين من سادوا وشادوا) أي: أين من شادوا وسادوا في قومهم، فأصبحوا أسيادًا، وشادوا من شيد بهم، أو شادوا في غيرهم.

قوله: (وبنوا) أي: بنوا القلال والبيوت والحجرات والقصور وشيدوها، أين هؤلاء، فقد تركوها وزالوا إلى الفناء.

قوله: (هلك الكل ولم تغن القلل) المراد بالقلل هي المرتفعات التي وضعوها، والرفعة التي جعل الله لهم في حياتهم، وتسمى القلة الجبل المرتفع، ويقال: فلان أقل المتاع إذا حمله، ويقال: استقل فلان الطائرة أي: ارتفع عليها، واستقل فلان الدابة إذا ارتفع عليها، والمراد أين تلك الأماكن الرفيعة التي كانوا يرفعون عليها، وتلك العروش والكراسي والأماكن التي كانوا يجلسون عليها، وأين تلك الفرش والبسط التي كانوا يرتفعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت