فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 54

الجار المسلم القريب، فله حق الجوار وحق الإسلام وحق القرابة، والجار الذي له حقان هو الجار الذي له حق الجوار وحق القرابة إذا كان كافرًا، والجار الذي له حق واحد هو الجار الذي ليس بمسلم وليس بصاحب قرابة.

وقوله: (وإن لم تجد صبرًا فما أحلى النقل) أي: إذا لم تجد صبرًا على أذيته إن آذاك فإن الأولى لك أن تنتقل عنه ولا تؤذيه.

والنبي عليه الصلاة والسلام جعل أهل الجوار أمناء على عورات جيرانهم، وإن بدا منهم الأذية ما بدا، وحينما سئل عليه الصلاة والسلام: (ما أعظم الذنب؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك) ، لماذا؟ لأنه ائتمنك وسكن بجوارك. فالزنا من البعيدة أهون من الزنا من القريبة؛ لأنك أتيته على غرة، ولم يكن يخطر في باله أن الأذية والفتنة تأتي من جاره، ولذلك كلما أمن الإنسان صاحبه كان الإثم من جهته أعظم؛ لأنك قد أتيته في حال غرة وثقة بك، والشارع حينما عظم حق الجار وجعل ما فيه وما له من حق وأمان جعل كذلك في المقابل أن التعدي عليه أعظم من التعدي على غيره.

... الدخول على السلاطين

قال المصنف رحمه الله:

[جانب السلطان واحذر بطشه لا تخاصم من إذا قال فعل]

قوله: (جانب السلطان) أي: لا تدخل عليه من غير حاجة وضرورة، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد أخبر في السنن والمسند: (من دخل على السلطان افتتن، ومن تتبع الصيد غفل) ، فمن دخل على السلطان فإنه يفتتن في دينه لما يرى من بهارج الدنيا وجمالها وحسنها ونحو ذلك مما يصرفه عن الانشغال بطاعة الله سبحانه وتعالى.

قوله: (واحذر بطشه) أي: لا تتعرض لمحاربته من غير حاجة ونحو ذلك، فإن هذا منقصة للإنسان أن يعادي من إذا قال فعل؛ لأنه لا يخشى إلا الله سبحانه وتعالى، هذا إن كان يخشى الله.

وقد ذكر غير واحد من العلماء أن من العقل ألا تعادي صاحب سلطان؛ لأنه يرفع ويضع، ويقرب إليه من شاء في هذه الدنيا، ويبعد من شاء بعد إذن الله سبحانه وتعالى.

... الابتعاد عن الولايات والقضاء

قال المصنف رحمه الله:

[لا تل الحكم وإن هم سألوا رغبة فيك وخالف من عدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت