وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّمَا يُغْسَل الثَّوْبُ مِنْ خَمْسٍ: وَذَكَرَ مِنْهَا الْمَنِيَّ (1) وَلَوْ أَصَابَ الْبَدَنَ وَجَفَّ، رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لاَ يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ، وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ يَطْهُرُ لأَِنَّ الْبَلْوَى فِيهِ أَعَمُّ، وَالاِكْتِفَاءَ بِالْفَرْكِ لاَ يَدُل عَلَى طَهَارَتِهِ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَمْ يَقُل بِالْفَرْكِ، فَتَجُوزُ الصَّلاَةُ فِيهِ حَتَّى إِذَا أَصَابَهُ الْمَاءُ يَعُودُ نَجِسًا عِنْدَهُ خِلاَفًا لَهُمَا.
0 وَكَذَلِكَ الرَّوْثُ وَالإِْخْثَاءُ وَبَوْل مَا لاَ يُؤْكَل لَحْمُهُ مِنَ الدَّوَابِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، لأَِنَّ نَجَاسَتَهَا ثَبَتَتْ بِنَصٍّ لَمْ يُعَارِضْهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ فِي الرَّوْثَةِ: هِيَ رِجْسٌ (2) ، وَالإِْخْثَاءُ مِثْلُهُ، وَلأَِنَّهُ اسْتَحَال إِلَى نَتَنٍ وَفَسَادٍ وَهُوَ مُنْفَصِلٌ عَنْ حَيَوَانٍ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَصَارَ كَالآْدَمِيِّ.
(1) حَدِيث:"إِنَّمَا يَغْسِل الثَّوْبَ مِنْ خَمْس. ."سَبَقَ تَخْرِيجَهُ ف 17.
(2) حَدِيث:"هِيَ رِجْس". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي 1 / 256 ط السَّلَفِيَّة) وَابْن مَاجَهْ (1 / 114 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَفَظَ الْبُخَارِيّ:"هَذَا رَكْس"بِالْكَاف.