الصفحة 83 من 167

نقلهم أو من نقل غيرهم إذا صح ولم يعارض، فإن عارض هذا الخبر الذي نقلوه خبرا آخر نقله غيرهم من أهل الآفاق كان ما نقلوه مرجحا عند الأستاذ أبي إسحاق وغيره من المحققين لزيادة قرب مشاهدتهم قرائن الأحوال وتعددهم لنقل آثار الرسول -عليه السلام- وإنهم الجم الغفير عن الجم الغفير عنه"."

وقد روي أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قال على المنبر:"احرج بالله على رجل روى حديثا العمل على خلافه".

وقال ابن القاسم وابن وهب:"رأيت العمل عند مالك أقوى من الحديث"، قال مالك:"وقد كان رجال من أهل العلم من التابعين يحدثون بالأحاديث وتبلغهم عن غيرهم فيقولون ما نجهل هذا ولكن مضى العمل على غيره"، قال مالك:"رأيت محمد بن أبي بكر ابن عمر بن حزم وكان قاضيا، وكان أخوه عبد الله كثير الحديث رجل صدق، فسمعت عبد الله إذا قضى محمد بالقضية قد جاء فيها الحديث مخالفا للقضاء يعاتبه، ويقول له: ألم يأت في هذا حديث كذا؟ فيقول: بلى، فيقول أخوه: فما لك لا تقضي به؟ فيقول: فأين الناس عنه؟"، يعني ما أجمع عليه من العلماء بالمدينة، يريد أن العمل بها أقوى من الحديث، قال ابن المعذل:"سمعت إنسانا سأل ابن الماجشون: لمَ رويتم الحديث ثم تركتموه؟ قال: ليعلم أنا على علم تركناه"، قال ابن مهدي:"السنة المتقدمة من سنة أهل المدينة خير من الحديث"، وقال ربيعة:"ألف عن ألف أحب إلي من واحد عن واحد لأن واحدا واحد ينتزع السنة من أيديكم"، قال ابن أبي حازم:"كان أبو الدرداء -رضي الله عنه- يسأل فيجيب فيقال أنه بلغنا كذا وكذا بخلاف ما قال فيقول: وأنا قد سمعته ولكني أدركت العمل على غير ذلك"، قال ابن أبي الزناد:"كان عمر بن عبد العزيز يجمع الفقهاء ويسألهم عن السنن والأقضية التي يعمل بها فيثبتها وما كان منه لا يعمل به الناس ألغاه وإن كان مخرجه من ثقة"، وقال مالك:"انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة كذا في نحو كذا، وكذا ألفا من الصحابة، مات بالمدينة منهم نحو عشرة آلاف وباقيهم تفرق بالبلدان؛ فأيهما أحرى أن يتبع ويؤخذ بقولهم؟ من مات عندهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الذين ذكرت، أو مات عندهم واحد أو اثنان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟"قال الإمام مالك في حديث (خمس رضعات يحرمن) :"ليس العمل عليه، العمل عندنا في المدينة على خلاف هذا مع أنه في صحيح مسلم والسنن الأربعة وغيرها من حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-"، فعند أبي حنيفة ومالك الرضاع مطلقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت