الصفحة 45 من 167

واختلف الفقهاء في صحة من تكلم في صلاته ناسيا أو مخطئا بناء على اختلافهم في عموم المقتضى؛ فالحنفية على أن صلاته تبطل بذلك، والشافعية على أن صلاته صحيحة غير باطلة. واستدل الفريقان بقوله - صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) لكن الشافعية صرحوا بأن الحكم المرفوع يشمل الدنيوي والأخروي فلا تبطل صلاته بالكلام القليل في الدنيا ولا يأثم في الآخرة لأن المقتضى له عموم، والحنفية قالوا: إن الله رفع عن الأمة الإثم المقتضي للعقوبة في الآخرة ولم يرفع البطلان المقتضي للإعادة وهو الحكم الدنيوي فالحديث لا عموم فيه للمقتضى.

قال الناظم الشيخ أحمد بن محمد بن أبي كف -رحمه الله-:

12 -ثَمّتَ تنبيهُ كتابِ اللَّهِ ثمْ .. تنبيهُ سنةِ الذي جاهًا عَظُمْ

يقول الناظم أن الدليل السادس من أدلة مذهب مالك"تنبيه الخطاب"من الكتاب والسنة أي"دلالة الإيماء"وهي من قبيل دلالة اللزوم.

دلالة الإيماء

1 -تعريفها:

مسلك الإيماء والتنبيه هو أحد مسالك العلة، وهذان اللفظان:"الإيماء والتنبيه"يدور معناهما في اللغة حول الإشارة والانتباه من الغفلة أو النوم، وهو قريب من استعمالهما الاصطلاحي عند الأصوليين، ومن أشهر تعريفات دلالة الإيماء والتنبيه قول ابن الحاجب:"اقتران وصف بحكم لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل لكان بعيدا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت