الصفحة 46 من 167

* شرح التعريف:

ليس المراد بالـ"وصف"هنا النعت النحوي، بل هو أعم من ذلك فيشمل كل لفظ مقيد لغيره بالشرط أو الغاية أو الاستثناء أو الاستدراك.

"حكم": الحكم الشرعي.

"لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل": أي أن هذا الوصف لو لم يكن قد سيق لتعليل ذلك الحكم أو لم يكن نظير هذا الوصف لتعليل نظير ذلك الحكم"لكان بعيدا": أي لكان صدوره من الشارع مستبعدا لأنه إتيان بالألفاظ في غير مواضعها، وهو عيب عند العقلاء يسلبه الفصاحة وحشو في الكلام تنزه عنه ألفاظ الكتاب والسنة، فيحمل على التعليل؛ إذ لا يخفى أن ذلك غير جائز في كلام الله تعالى إجماعًا نفيًا لما لا يليق بكلامه تعالى، وإن كان في كلام رسوله فلا يخفى أن الأصل إنما هو انتفاء العبث عن العاقل في فعله وكلامه وعدم نسبة ما لا فائدة فيه إلى العاقل، وإذا كان هذا هو الظاهر من آحاد العقلاء فمن هو أهل للرسالة عن الله تعالى ونزول الوحي عليه وتشريع الأحكام أولى، وبناءً عليه فيجب اعتقاد كون الوصف المذكور في كلامه مع الحكم علة له.

-مثال اقتران الوصف بالحكم:

قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} فإن اقتران الأمر بالقطع مع وصف السرقة يدل على أن السرقة هي علة القطع شرعا، إذ لو لم تكن علةً له لكان الكلام غير فصيح، ومنه القاعدة الأصولية"إن تعليق الحكم على المشتق يؤذن بعلية ما اشتق منه".

-مثال النظير:

قوله - صلى الله عليه وسلم - لما سألته امرأة: (يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّى مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ أَكَانَ يُؤَدِّى ذَلِكِ عَنْهَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَصُومِى عَنْ أُمِّكِ") . [1] فلم يكشف لها - صلى الله عليه وسلم - عن"

(1) رواه البخاري -تعليقا- ومسلم واللفظ له عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت