الصفحة 47 من 167

الحكم الشرعي مباشرة ولكنه نبهها إلى نظيره وشبيهه وهو دَين المخلوق، فلما قررها على صحة تحمل الدين عن الميت ظهر أن في ذلك حكم ما سألت عنه، فوصف الصوم بأنه دين فيه تنبيه إلى العلة التي يستند إليها في الحكم بصحة قضاء حق الله تعالى من عبادات لزمت صاحبها فالعلة هي كونه دينا.

2 -أنواع الإيماء:

اختلف الأصوليون في أنواع الإيماء -أوصلها بعضهم إلى تسعة مع اختلاف في اعتبار الأنواع- لكنهم اتفقوا على أن ما يجمع بينها هو أن كل صورة يتحقق فيها الاقتران بين وصف وحكم لو لم يكن هذا الوصف قد جيء به للتعليل لم يكن لذكره فائدة فهي إيماء إلى العلة، فبعضهم قد يدمج الأنواع المتقاربة منها في نوع واحد والبعض يجعلها أنواعا مستقلة وهذا الاختلاف من قبيل الاصطلاح لا أكثر.

أ- ترتيب الحكم على الوصف بالفاء:

سواء كان الثاني الذي دخلت عليه الفاء هو الحكم المعلل بالوصف فتكون الفاء داخلة على المعلول مرتبة له على علته وهي فاء السببية، أو كان الثاني هو الوصف وتكون الفاء قد دخلت عليه تقوية لعليته للحكم وهي الفاء التعليلية، وبعض الأصوليين يرى أن ترتيب الحكم على الوصف بالفاء ليس من الإيماء بل من النص الظاهر على العلة كابن السبكي.

مثال:

جمهور الفقهاء على أن من أحيا أرضا مواتا كان ذلك سببا في امتلاكه لها لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (من أحيا أرضا ميتة فهي له) وجه الدلالة: أن النبي -صلوات ربي عليه- رتب"تملك الأرض الموات"على فعل"الإحياء"بفاء التعقيب والتسبب، فكان ذلك إيماءً وتنبيها على تعليل الحكم بالفعل الذي رُتب عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت