ب- أن يحكم الشارع بحكم عقب علمه بصفة المحكوم عليه [1] :
إذا رُتب الحكم على أمر قد وقع من المكلف فيدل ذلك على أن الأمر الواقع منه علة في تقرير ذلك الحكم.
-مثال:
الأعرابي الذي جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (يا رسول الله هلكتُ قال: وما ذاك؟ قال: واقعتُ أهلي في نهار رمضان فقال: اعتق رقبة) فحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه بأن يعتق رقبة بعدما علم صفة من صفاته وهي وقاعه لأهله في نهار رمضان، فكأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (واقعتَ فكفِر) .
كذلك يدخل تحت هذا النوع ما لو فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلًا أو ترك أمرًا أو صدر فعل عن غيره بأمره - صلى الله عليه وسلم - وتحت علمه بعد وقوع شيء فيعلم أن ذلك الفعل أو الترك إنما كان لأجل ذلك الشيء الذي وقع.
-مثال الفعل:
سجوده - صلى الله عليه وسلم - عقب سهوه في الصلاة، فإيقاع سجدتين في آخر الصلاة فعل غير معهود منه - صلى الله عليه وسلم -، وارتباطهما بالسهو أمر واضح، فلو لم يكن السهو علة في السجود لكان عبثا لا يليق به - صلى الله عليه وسلم -.
-مثال الترك:
تركه - صلى الله عليه وسلم - الطيب والصيد حال الإحرام، ففهم من شاهد الحال أن هذا الترك إنما كان لأجل الإحرام.
-مثال ما صدر من غيره ولكن بأمره - صلى الله عليه وسلم - وتحت علمه:
رجم الصحابة لماعز -رضي الله عنهم- عقب ثبوت جريمة الزنا بإقرار ماعز بها فعلم أن العلة في الرجم هي الزنا.
ج- أن يذكر الشارع وصفا مقترنا بالحكم لو لم يكن ذلك الوصف مُؤثرا -أي علة- في الحكم لم يكن ذكره مفيدا ويندرج تحت هذا النوع أربعة أقسام:
(1) المقصود هنا في قولنا"صفة المحكوم عليه"هو الصفة التي صدرت من المحكوم عليه فإن مقتضى ذلك أن تكون الصفة فعلا صادرا من المكلف اذ لو كانت قائمة به -أي صفة جبلية له- ولم تكن صادرة عنه كصفاته الخِلقية -طويل، نحيف، سمين، مثلا- لا يكون ذلك إيماء.