الصفحة 49 من 167

1 -أن يكون ذكر الوصف دافعا لتوهم الاشتراك بين صورتين كما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - امتنع من الدخول على قوم عندهم كلب فقيل له: إنك تدخل على قوم وعندهم هرة فقال: (إنها من الطَّوَّافين عليكم والطَّوَّافات) ، فلو لم يكن طواف الهرة علة في عدم نجاستها دفعا لتوهم السائل لم يكن لذكره فائدة وكان ذكره عبثا خاصة أنه من الواضحات، وإنما ذكرت لقصد التعليل بها.

2 -أن يذكر الشارع وصفا في محل الحكم لو لم يكن علة لم يُحتج إلى ذكره مثل ما روي عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له ليلة الجن: (ما في إداوتك؟ قال: نبيذ، قال: تمرة طيبة وماء طهور) -بغض النظر عن درجة الحديث- وصف محل الحكم وهو النبيذ بطُهورية مائه دليل على بقاء الماء على الطهورية لأنه لو لم يكن كذلك لكان ذكره لا فائدة منه.

3 -أن يُسأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن حكم شيء فيسأل عن وصف له فإذا أُخبر عنه حكم بحكم، كقوله حينما سُئل عن جواز بيع الرطب بالتمر: (أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَلا إِذن) فنبه على أن النقصان علةُ عدم جواز البيع.

4 -أن يُسأل الرسول عن حكم فيتعرض لنظيره وينبه على وجه الشبه بينه وبين المسؤول عنه فيفيد أن وجه الشبه هو العلة، كما في مثال قضاء الصوم المتقدم.

د- أن يفرق الشارع بين شيئين في الحكم بذكر وصف لأحدهما فيعلم أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم وإلا لم يكن لتخصيصه بالذكر فائدة وله صورتان:

1 -ألا يكون حكم الشيء الآخر الذي هو قسيم الموصوف مذكورا معه.

مثال: قوله: (الْقَاتِلُ لاَ يَرِثُ) ففي هذا الحديث دلالة على الفرق بين القاتل المحكوم عليه بعدم الإرث وبين غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت