قال الناظم الشيخ أحمد بن محمد بن أبي كف -رحمه الله-:
13 -ثَمّتَ إجماعٌ وقَيسٌ وعملْ .. مدينةِ الرسولِ أسخى مَن بذلْ
قول الناظم: (وعمل مدينة الرسول) : يشير إلى أن الدليل التاسع من أدلة مذهب الإمام مالك -رحمه الله- هو عمل أهل المدينة.
عمل أهل المدينة: مفهومه عند المالكية ومسائله.
1 -تعريفه:
عمل أهل المدينة اضطربت الأفهام فيه واحتدم الجدل حوله قديما وحديثا حتى بين المالكية أنفسهم، بل حتى قال الإمام الشافعي وهو من تلاميذ الإمام مالك:"ما عرفنا ما تريد بالعمل وما أرانا نعرفه ما بقينا".
العمل لغةً: مصدر عَمِل يعمل عملًا، وجمعه أعمال، ومعناه الفعل والمهنة. والمراد بأهل المدينة الصحابة والتابعين الذين استوطنوا المدينة، وعليه يكون معناه في الوضع اللغوي: الفعل المنسوب إليهم.
واصطلاحا: قيل:"هو ما اتفق عليه العلماء والفضلاء بالمدينة كلهم أو أكثرهم في زمن الصحابة والتابعين سواء أكان نقلا أم اجتهادا"، وقال ابن خلدون:"اتباع الجيل بالمشاهدة للجيل إلى أن ينتهي إلى الشارع -صلوات الله وسلامه عليه-"، ذكر أبو الوليد الباجي والقاضي عياض وغيرهما عن إسماعيل بن أبي أويس -رحمه الله- أنه قال:"قيل لمالك: ما قولك في الكتاب-يعني (الموطأ) :"الأمر المجتمع عليه عندنا وببلدنا"، و"أدركت أهل العلم"و"سمعت بعض أهل العلم"؟ فقال: أمّا"أكثر ما في الكتاب"؛ فرأي فلعمري ما هو برأيي، ولكن سماع من غير واحد من أهل العلم والفضل والأئمة المقتدى بهم الذين أخذت عنهم وهم الذين كانوا يتقون الله فكثر علي فقلت"