قال الناظم الشيخ أحمد بن محمد بن أبي كف -رحمه الله-:
وحُجّةٌ لديه الاستصحاب .. ورأيه في ذاك لا يُعابُ
قول الناظم: (وحُجّةٌ لديه الاستصحاب) : أي أن الاستصحاب هو الدليل الثالث عشر من أدلة مذهب الإمام مالك.
الاستصحاب ومسائله.
1 -تعريفه:
لغة: مصدر من الفعل الثلاثي صحب، قال ابن فارس:"الصاد والحاء والباء أصل واحد يدل على مقارنة شيء ومقاربته، ومن ذلك الصاحب"، والسين والتاء للطلب فهو استفعال من الصحبة أي طلب الصحبة، ويقال صحب الرجل وصاحبه أي عاشره و"استصحب الرجل"أي دعاه إلى الصحبة ولازمه، وكل شيء لازم شيئا فقد استصحبه.
واصطلاحا: هو الحكم بثبوت أمر في الزمان الثاني بناء على ثبوته في الزمان الأول لعدم وجود ما يصلح للتغيير، وقيل: هو استدامة إثبات ما كان ثابتا ونفي ما كان منفيا.
قال القرافي:"معناه أن اعتقاد كون الشيء في الماضي أو الحاضر، يوجب ظن ثبوته في الحال أو الاستقبال."
وقال ابن جزي:"أما الاستصحاب: فهو بقاء الأمر والحال والاستقبال على ما كان عليه في الماضي، وهو قولهم: الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يدل الدليل على خلاف ذلك."