الاستصحاب دليل عقلي جار على بقاء ما كان على ما كان عليه حتى يثبت ما يغيره، وهو يقوم على التمسك بدليل عقلي أو شرعي وليس راجعا إلى عدم العلم بالدليل، بل إلى دليل مع العلم بانتفاء المغير أو مع ظن انتفاء المغير عند بذل الجهد في الطلب، يقول الغزالي في (المستصفى) :"انتفاء الدليل السمعي قد يعلم وقد يظن، فإنا نعلم أنه لا دليل على وجوب صوم شوال ولا على وجوب صلاة سادسة، إذ نعلم أنه لو كان لنقل وانتشر، ولما خفي على جميع الأمة، وهذا علم بعدم الدليل، وليس هو عدم العلم بالدليل؛ فإن عدم العلم بالدليل ليس بحجة والعلم بعدم الدليل حجة، أما الظن فالمجتهد إذا بحث عن مدارك الأدلة في وجوب الوتر والأضحية وأمثالهما فرآها ضعيفة ولم يظهر له دليل مع شدة بحثه وعنايته بالبحث غلب على ظنه انتفاء الدليل فنزل ذلك منزلة العلم في حق العمل لأنه ظن استند إلى بحث واجتهاد وهو غاية الواجب على المجتهد."
2 -أنواعه:
والاستصحاب على أقسام:
أ-استصحاب العدم الأصلي:
وإليه ينصرف اسم الاستصحاب عند الإطلاق، وهو نفي ما نفاه العقل ولم يثبته الشرع بالبقاء على العدم الأصلي أي براءة الذمة من التكاليف الشرعية، مثال: نفي صلاة سادسة ونفي صوم شهر شوال؛ فإنه قبل ورود الشرع لم تجب علينا صلاة، فلما ورد الشرع بإثبات خمس صلوات وجبت ولم تجب صلاة سادسة، ودليل عدم وجوبها هو استصحاب حال ما قبل ورود الشرع، فاستديم هذا الانتفاء واسُتصحب لأن الشرع لم ينقلنا عنه، فالعقل يدل على وجوب انتفائه إذ لا مثبت للوجوب، فيبقى على النفي الأصلي لعدم ورود السمع به، وهذا النوع حجة بالاتفاق.
ب-استصحاب الدليل مع احتمال أن يرد معارض: