الصفحة 132 من 167

هذا النوع من الاستصحاب على ضربين:

-استصحاب مقتضى العموم إلى أن يرد دليل معارض يخصصه، مثال: قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل) ، مقتضى العموم أن يشمل الحديث جميع أنواع الصوم من فرض ونفل، فلا بد من تبييت النية لكل صوم، ومن زعم تخصيص نوع من الصوم فهو مطالب بدليل يثبت صحة دعواه.

-استصحاب النص إلى أن يرد معارض ينسخه، مثال: وجوب جلد كل قاذف ولو كان الزوج إلى أن ورد الناسخ الجزئي بالنسبة للزوج دون غيره، ومن ذلك وجوب استصحاب كل حكم شرعي لا يعرف له ناسخ؛ فإن هذه الصورة من الاستصحاب دليل على دوام الأحكام في دين الإسلام واستمراريتها وتأبيدها ما بقيت الدنيا ما لم يرد ناسخ؛ لأن تعطيل النص لحين البحث عن الناسخ تعطيل لأحكام الله، والأصل استصحاب دوام الحال -أي عدم النسخ-، ولا ينقل إلى النسخ إلا ببينة والاتفاق واقع على صحة العمل بهذا النوع إذ الأصل عموم النص وبقاء العمل به -أي عدم النسخ-، لكن وقع نزاع في تسميته استصحابا.

ج-استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه لوجود سببه:

ويعبرون عنه بقولهم:"الأصل بقاء ما كان على ما كان"أو"استصحاب الوصف المثبت للحكم الشرعي"، مثال: استصحاب الملك عند سببه وهو البيع مثلا فلا ترتفع الملكية إلا بدليل جديد يغير الأصل المستصحب وشغل الذمة عند قرض أو إتلاف، ومن ذلك أيضا تكرر الوجوب بتكرر الأسباب كتكرر وجوب صيام شهر رمضان وتكرر وجوب الصلاة إذا دخل وقتها، وهو حكم شرعي دل الشرع على ثبوته ودوامه إلى أن يوجد السبب المزيل أو المبرئ وقد نقل الزركشي الإجماع على وجوب العمل بهذا النوع.

د-الاستصحاب المقلوب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت