ويطلق عليه الاستصحاب المعكوس أو استصحاب العكس، أي استصحاب الحاضر في الماضي، قال صاحب (مراقي السعود) :"وما بماض مثبت للحال فهو مقلوب وعكس الخالي"، يقول العلامة محمد الأمين الشنقيطي في شرحه:"حاصل قوله أن إثبات أمر في الزمن الماضي لثبوته في الحال أي: الزمن الحاضر نوع من الاستدلال يسمى استصحابا مقلوبا، ويسمى أيضا بمعكوس الاستصحاب الخالي، أي الماضي الذي هو ثبوت أمر في الزمن الحاضر لثبوته في الماضي"، ويسمى عند فقهاء الحنفية بـ"تحكيم الحال"ويسميه بعض الشافعية بالانعطاف، مثال: ذهب بعض المالكية إلى أنه إذا جهل مصرف الوقف ووجد على حالة معينة فإنه يجري على الحال التي وجد عليها، لأن وجوده على تلك الحالة دليل على أنه كان كذلك في عقد الوقف، قال صحاب (نشر البنود) :"إن من أمثلة الاستصحاب المقلوب: ما لبعض القرويين والأندلسيين من أهل مذهبنا من أن الحبس إذا جهل أصل مصرفه ووجد في حالة فإنه يجرى عليها ورأوا أن إجراءه على هذه الحالة دليل على أنه كان كذلك في الأصل."
ز-استصحاب حكم الإباحة عند عدم الدليل على خلافه:
قال صاحب (نشر البنود) :"الفرق بين القول بأصالة الإباحة والقول بأصالة العدم الأصلي: أن الإباحة على أصالة العدم عقلية وعلى القول الآخر شرعية". مثال: كل شراب غلبت منفعته مضرته ولم يرد في تحريمه دليل فالأصل فيه الحل والإباحة.
وهذا النوع حجة عند الأكثر من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة خلافًا لمن يرى أن الأصل في الأشياء الحظر كالأبهري من المالكية وبعض الشافعية، وذهب آخرون إلى الوقف كما هو قول الشيرازي من الشافعية والباجي من المالكية.
ويستثنى من هذه القاعدة الأبضاع والذبائح؛ فالأصل فيهما التحريم لثبوت الدليل الشرعي بذلك.
س-استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف: