الصفحة 134 من 167

وهو أن يحصل الإجماع على حكم في حالة ثم تتغير صفة المجمع عليه ويقع الخلاف، فهل يستصحب حال الإجماع؟

مثال: الإجماع على أن صلاة المتيمم صحيحة، فإذا رأى المتيمم الماء بعد الدخول فيها؛ فهل يبطل تيممه أم لا؟

من لم يغير الحكم يقول: الإجماع منعقد على أن الصلاة قبل رؤية الماء كانت صحيحة، فيستصحب حكم الإجماع إلى أن يدل دليل على أن رؤية الماء بعد الدخول في الصلاة تبطلها، ومن قال بتغير الحكم يقول: الإجماع على أن رؤية الماء قبل الدخول في الصلاة تبطل التيمم فكذا رؤيته بعد الدخول استصحابًا للحال، وهذا النوع ليس بحجة عند الجمهور ورجحه بعض أهل العلم كابن القيم وابن الحاجب والظاهرية والشوكاني.

3 -مذاهب الأئمة في الاستصحاب:

الاستصحاب أحد الأدلة المختلف فيها: وليست كل أنواعه المذكورة آنفا محل اتفاق بين القائلين به، والأقوال فيه بإيجاز هي:

أ-الاستصحاب حجة يجوز التمسك بها والعمل بمقتضاها في النفي والإثبات، سواء كان ذلك الاستصحاب لأمر وجودي أو عدمي أو عقلي أو شرعي: قال الباجي:"وبهذا قال جمهور العلماء"، وهو مذهب مالك وأحمد وأكثر أصحابهما وجماعة من أصحاب الشافعي وطائفة من الحنفية وأهل الظاهر واختاره الغزالي والفخر الرازي والآمدي.

ب-الاستصحاب ليس بحجة مطلقا: وهو مذهب أكثر الحنفية وبعض أصحاب الشافعي وجماعة من المتكلمين ونسبه الباجي إلى أبي تمام البصري من المالكية.

ج-التفصيل:

-أنه حجة على المجتهد فيما بينه وبين الله تعالى: لأنه إذا بلغ الغاية في البحث بقي على حكم الثابت وهو مطالب بمواصلة البحث فلا يسقط الاستصحاب عنه عهدة الطلب، وهو اختيار الباقلاني ورجحه الجويني في (التلخيص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت