الصفحة 135 من 167

-أنه لا يصلح حجة على الغير ولكنه يصلح لإبداء العذر والدفع: أي: أنه يصلح ليكون دليلا على إبقاء ما كان على ما كان عليه ولا يصلح لإثبات واستحقاق حكم به لما لم يكن ثابتا من قبل، أي أنه لا يصلح للإلزام والإيجاب ولكنه حجة يدفع بها إلزام الغير، وعليه أكثر متأخري الحنفية من إبقاء لما كان على ما كان عليه وكون الثابت لا يزول بالشك كما أن غير الثابت لا يثبت بالشك.

[محل النزاع]

* اتفقوا على أنه:

-لا بد من استفراغ الجهد في طلب الدليل وأنه لا يجوز للمجتهد العمل بالاستصحاب إلا بعد عدم وجدانه.

-إذا ثبت حكم متعلق بدليل ولم يتبدل مورد الحكم فليس هذا من مواقع الاستصحاب وذلك لأن الحكم معتضد بدليل.

-يجوز التمسك بدليل العقل المبقي على النفي الأصلي"استصحاب البراءة الأصلية"أو استصحاب براءة الذمة لأن الأصل في جميع الأحكام الشرعية إنما هو العدم وبقاء ما كان على ما كان.

-يجوز استصحاب حكم الحال مع العلم يقينا بانعدام الدليل المغير وذلك بطريق الخبر عمن ينزل عليه الوحي أو بطريق الحس إذا كان الشيء مما يعرف به.

* مدار الخلاف: كون الاستصحاب حجة أو لا مبني على أن"سبق الوجود مع عدم ظن الانتفاء"هل هو دليل البقاء؟ فالقائلون بحجية الاستصحاب قالوا: نعم، فليس الحكم به -أي بالاستصحاب- حكما بلا دليل.

والمخالفون قالوا: لا، إذ لا بد في الدليل من جهة يستلزم بها المطلوب.

فالاختلاف واقع في استصحاب الحال لإثبات الحكم ابتداء واستصحاب الحال لعدم عثور المجتهد على دليل مغير ثابت بعد النظر في الأدلة بقدر وسعه، مع احتمال قيام الدليل من حيث لا يشعر به، والقائلون بحجية الاستصحاب يوافقون المنكرين له في أنه لا يجوز الاحتجاج به في إثبات الأحكام ابتداءً؛ إذ أن المثبت للحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت