الصفحة 44 من 167

-أن العموم من عوارض المعاني مجازا لا حقيقة.

-أن العموم من عوارض الألفاظ خاصة ولا توصف به المعاني لا حقيقة ولا مجازا وقال الزركشي:"وهو أبعد الأقوال، بل في ثبوته نظر".

5 -يتفرع على هذه القاعدة فروع منها مسألتنا هذه:

هل دلالة الاقتضاء عامة أم لا؟

فالقائل بالعموم يبني قوله على عروض العموم للمعاني والقائل بأن دلالة الاقتضاء ليست عامة بنى قوله على أن العموم من عوارض الألفاظ دون المعاني ودلالة الاقتضاء من المعاني لا من الألفاظ.

مقصود الإمام الزيلعي بلفظ"مقتضى"هو دلالة الاقتضاء- وهي دلالة اللفظ- على معنى لازم مقصود للمتكلم يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته العقلية أو صحته الشرعية، أي لا بد من تقدير محذوف فلا يستقيم الكلام دون تقدير هذا المضمر المحذوف، فهو لازم للمعنى المنطوق ومقصود للمتكلم، وسميت دلالة الاقتضاء بهذا الاسم لأن المعنى وسياق الكلام يقتضيها ويحتاج لها ليستقيم ويصح.

قال تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} أي:"نكاح"أمهاتكم، فالتحريم لا ينصب على الذوات وإنما على الأعمال المتعلقة بالذوات أو التحريم لا يتعلق بالأعيان وإنما بالأفعال ذات الصلة بالأعيان وكقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} أي: حرم عليكم"أكل"الميتة.

قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) خبر، ومعلوم أن الخطأ لا يزال يقع من أفراد الأمة فلا بد من إضمار ما يمكن نفيه كنفي"الآثم"مثلا ليستقيم المعنى ومن عوائد العرب أن تضمر في كلامها محذوفا تتوقف عليه صحة الخبر ويعرف بالعقل أو الحس أو العرف وما أشبه ذلك فيصير الحديث بعد إعمال دلالة الاقتضاء إن قدرنا أن المحذوف هو الإثم:"إن الله تجاوز عن أمتي (إثم) الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت