الصفحة 43 من 167

لذلك فالعموم من عوارض الألفاظ حقيقة واختلف في المعاني، وثمرة هذا جواز التخصيص في الألفاظ مع بقاء العموم محل حجة فيما لم يخصص، مثل:"جاء إخواتي": عامة تشمل جميع إخوتي، فإذا قلت:"عدا أحمد"لم ينتَف الحكم بالمجيء على بقية الإخوة.

أما في المعاني فدخول التخصيص يلغي حجية العموم في الباقي، ومثال ذلك لو قلنا عم الخصب هذا العام أكثر من العام الماضي فهو من حيث الكلية صحيح، لكن يجوز أن يكون هناك فرد أو أكثر كانت غلتهم أقل من العام الماضي، ولو خصصنا واحد أو اثنين بقي الاحتمال واردا في حق البقية لأن العموم هنا متوقف على الأكثرية لا الاستيعاب، وبالتالي لا حجية في الباقي بعد التخصيص.

4 -مذهب جمهور الأصوليين أن العموم من عوارض الألفاظ

ويترتب على هذا القول جواز تخصيص عمومات الألفاظ الدالة على الاستغراق والشمول لجميع أفرادها باتفاق، لكن الخلاف واقع في المعاني هل لها عموم أم لا؟ ويترتب على هذا الخلاف جواز تخصيص المعاني باعتبار قابليتها للعموم أم مجردة عنه.

قال الغزالي في (المستصفى) :"اختلف الأولون في اتصاف المعاني بالعموم بعد اتفاقهم على أنه حقيقة في الألفاظ فقال بعضهم: إنها تتصف به حقيقة كما تتصف به الألفاظ"

وصف الألفاظ بالعموم، أي وقوع الشركة في المفهوم لا في اللفظ (الاشتراك اللفظي كالقرء، فهو الحيض وهو الطهر) .

المقصود المعاني المستقلة لهذا مثلوا لها بالمفهوم والمقتضى، لا المعاني التابعة للألفاظ، فتلك لا خلاف في عمومها لأن لفظها عام

هناك ثلاثة أقوال في المسألة:

-أن المعاني توصف بالعموم حقيقة كما توصف به الألفاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت