-ومما ذكره المخالفون عن مالك أنه يقول: إن المؤمنين الذين أمر الله تعالى بإتباعهم هم أهل المدينة ومالك لا يقول هذا وكيف يقوله وهو يرى أن الإجماع حجة"."
6 -إذا عارض عمل أهل المدينة خبر الآحاد -في المسائل الفقهية-:
وهي أهم مسألة مبنية على هذا الأصل وأكثرها مثارا للجدل: قضية تعارض عمل أهل المدينة مع خبر الآحاد، يقول القاضي عياض:"إن موجب الكلام لنا في هذه المسألة مخالفة العراقيين وغيرهم لنا في مسائل طريقها النقل والعمل المستفيض اعتمدوا فيها على أخبار آحاد واحتج أصحابنا بنقل أهل المدينة وعملهم المجمع عليه المتواتر على تلك الأخبار لما قدمناه".
إذا خالف عمل أهل المدينة أخبار الآحاد فينظر إلى:
-إن كان نقليا يرد له خبر الواحد، وكذا إن كان عملا متصلا من زمن الخلفاء الراشدين، وهي مسألة افتراضية، يقول ابن تيمية:"ما يعلم لأهل المدينة عمل قديم على عهد الخلفاء الراشدين مخالف لسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -"
-إن كان إجماعهم اجتهادا قدم خبر الواحد عليه عند الجمهور وفيه خلاف عند المالكية.
قال القاضي عياض:"لا يخلو عمل أهل المدينة مع أخبار الآحاد من ثلاثة وجوه:"
-إما أن يكون مطابقا لها فهذا آكد في صحتها إن كان من طريق النقل، وترجيحه إن كان من طريق الاجتهاد بلا خلاف في هذا إذ لا يعارضه هنا إلا اجتهاد آخرين وقياسهم عند من يقدم القياس على خبر الواحد.
-وإن كان مطابقا لخبر يعارضه خبر آخر كان عملهم مرجحا لخبرهم وهو أقوى ما ترجح به الأخبار إذا تعارضت.
-وإن كان مخالفا للأخبار جملة: فإن كان إجماعهم من طريق النقل ترك له الخبر بغير خلاف عندنا في ذلك وعند المحققين من غيرنا على ما تقدم، ولا يجب عند التحقيق تصور خلاف في هذا ولا التفات إليه؛ إذ لا يترك القطع واليقين لغلبة الظنون، وما عليه الاتفاق لما فيه الخلاف كما ظهر هذا للمخالف المنصف فرجع.
وإن كان إجماعهم اجتهادا قدم خبر الواحد عليه عند الجمهور وفيه خلاف كما تقدم من أصحابنا.
-فأما إن لم يكن لهم عمل بخلافه ولا وفاق فقد سقطت المسألة ووجب الرجوع إلى قبول خبر الواحد كان من