الصفحة 81 من 167

وقسم العلامة الزركشي اتفاق أهل المدينة إلى مراتب أربع وافق القسمين الأول والثاني من الأقسام السابقة، وجاء بقسمين آخرين فصل مذاهب الفقهاء فيهما، وهو تقريبا نفس التقسيم الذي اعتمده الإمام ابن تيمية:

-"إذا تعارض في المسألة دليلان كحديثين وقياسين؛ فهل يرجح أحدهما بعمل أهل المدينة؟ وهذا موضع الخلاف، فذهب مالك والشافعي إلى أنه مرجح وذهب أبو حنيفة إلى المنع وعند الحنابلة قولان: أحدهما: المنع، وبه قال القاضي أبو يعلى وابن عقيل، والثاني: مرجح، وبه قال أبو الخطاب ونقل عن نص أحمد ومن كلامه: إذا روى أهل المدينة حديثا وعملوا به فهو الغاية."

-النقل المتأخر بالمدينة: والجمهور على أنه ليس بحجة شرعية، وبه قال الأئمة الثلاثة وهو قول المحققين من أصحاب مالك.

واعتبار عمل أهل المدينة دليلا مستقلا تُبنى عليه المسائل أثار الكثير من الإشكالات قديما، يقول القاضي عياض:"اعلموا أكرمكم الله أن جميع أرباب المذاهب من الفقهاء والمتكلمين وأصحاب الأثر والنظر إلب واحد على أصحابنا على هذه المسألة مخطئون لما فيها بزعمهم محتجون علينا بما سنح لهم حتى تجاوز بعضهم حد التعصب والتشنيع إلى الطعن في المدينة وعد مثالبها وهم يتكلمون في غير موضع خلاف، فمنهم لم يتصور المسألة ولا تحقق مذهبنا فتكلموا فيها على تخمين وحدس ومنهم من أخذ الكلام فيها ممن لم يحققه عنا ومنهم من أطالها وأضاف إلينا ما لا نقوله فيها فأوردوا عنا في المسألة ما لا نقوله واحتجوا علينا بما يحتج به على الطاعنين على الإجماع"، وذكر من ذلك:

"- ما حكاه أبو بكر الصيرفي وأبو حامد الغزالي أن مالكا يقول: لا يعتبر إلا بإجماع أهل المدينة دون غيره، وهذا ما لا يقوله هو ولا أحد من أصحابه."

-وحكى بعض الأصوليين أن مالكا يرى إجماع الفقهاء السبعة بالمدينة إجماعا وهذا ما لم يقله مالك ولا روي عنه.

-وحكى بعضهم عنا أنا لا نقبل من الأخبار إلا ما صححه عمل أهل المدينة وهذا جهل أو كذب ولم يفرقوا بين قولنا برد الخبر الذي في مقابله عملهم وبين من لا يقبل منه إلا ما وافقه عملهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت