الصفحة 80 من 167

المعذل وأبي معصب وإليه ذهب القاضي أبو الحسين بن أبي عمر من البغداديين وجماعة من المغاربة من أصحابنا ورآه مقدما على خبر الواحد والقياس، وأطبق المخالفون أنه مذهب مالك ولا يصح عنه كذا مطلقا"، وانتصر لهذا الرأي شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية."

وعليه؛ أقسام عمل أهل المدينة وحجيتها هي:

1.ما كان من عمل أهل المدينة طريقُه النقل والحكاية فهو حجة عند الجميع، ويترك ما خالفه من خبر أو قياس، وكذا ما كان عملا قديما بالمدينة قبل مقتل عثمان بن عفان -رضي الله عنه- فهو حجة أيضا.

2.ما كان عملا متأخرا لم يقل بحجيته إلا بعض المالكية.

3.ما كان طريقه الاجتهاد والاستدلال اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال:

• أنه ليس بحجة ولا فيه ترجيح وهو قول كبراء المالكية من البغداديين وقول المذاهب الأخرى قال أبو الوليد الباجي:"ما أدركه أهل المدينة بالاستنباط فلا فرق فيه بين علماء المدينة وبين غيرهم والمصير إلى الترجيح فيه بالأدلة وهو الصحيح وبه قال مالك ومحققو أصحابنا"، وأيد القرافي والقرطبي وغيرهما عدم حجية العمل الاجتهادي.

• أنه ليس بحجة ولكن يرجح به اجتهادهم على غيرهم وهو رأي بعض المالكية كابن رشد الجد وأبو العباس القرطبي وبعض الشافعية.

• أنه حجة كإجماعهم عن طريق النقل وهو قول جماعة من مالكية المغرب وقد حكوه عن مالك وأنكره القاضي عياض كما تقدم، والذي عليه أهل التحقيق من المالكية وحذاقهم أن لا حجة في هذا ولا يصح عن مالك اعتماده حجة وقد نص غير واحد منهم على ذلك، قال القاضي عبد الوهاب:"إن هذا ليس إجماعا ولا حجة عند المحققين وإنما يجعله حجة بعض أهل المغرب من أصحابه وليس هؤلاء من أئمة النظر والدليل وإنما هم أهل تقليد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت