5 -أقسام عمل أهل المدينة:
قال القاضي عياض:"فاعلموا أن إجماع أهل المدينة على ضربين: ضرب من طريق النقل والحكاية الذي تؤثره الكافة عن الكافة وعملت به عملا لا يخفى ونقله الجمهور عن الجمهور عن زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وذكر أنواعه:
-"أولها ما نقل شرعا من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول كالصاع والمد ... كنقلهم موضع قبره ومسجده ومنبره ومدينته وغير ذلك مما علم ضرورة من أحواله وسيره وصفة صلاته من عدد ركعاتها وسجداتها وأشباه هذا."
أو نقل إقراره -عليه السلام- لما شاهده منهم ولم ينقل عنه إنكاره، فهذا النوع من إجماعهم في هذه الوجوه حجة يلزم المصير إليه ويترك ما خالفه من خبر واحد أو قياس فإن هذا النقل محقق معلوم موجب للعلم القطعي فلا يترك لما توجبه غلبة الظنون، وإلى هذا رجع أبو يوسف وغيره من المخالفين ممن ناظر مالكا وغيره من أهل المدينة في مسألة الأوقاف والمد والصاع حين شاهد هذا النقل وتحققه، ولا يجب لمنصف أن ينكر الحجة وهذا الذي تكلم عليه مالك عن أكثر شيوخنا ولا خلاف في صحة هذا الطريق وكونه حجة عند العقلاء وتبليغه العلم يدرك ضرورة وإنما خالف في تلك المسائل من غير أهل المدينة من لم يبلغه النقل الذي بها"."
-"النوع الثاني: إجماعهم على عمل من طريق الاجتهاد والاستدلال، فهذا النوع اختلف فيه أصحابنا فذهب معظمهم إلى أنه ليس بحجة ولا فيه ترجيح، وهذا قول كبراء البغداديين قالوا: لأنهم بعض الأمة والحجة إنما هي لمجموعها وهو قول المخالفين أجمع، ولهذا ذهب القاضي ابن الطيب الباقلاني وغيره وأنكر هؤلاء أن يكون مالك يقول هذا أو أن يكون مذهبه ولا الأئمة أصحابه وذهب بعضهم إلى أنه ليس بحجة ولكن يرجح به على اجتهاد غيرهم وهو قول جماعة من متفقهيهم وبه قال بعض الشافعية ولم يرتضه القاضي أبو بكر ولا محققو أئمتنا وغيرهم، وذهب بعض المالكية إلى أن هذا النوع حجة كالنوع الأول وحكوه عن مالك، قال القاضي أبو نصر: وعليه يدل كلام أحمد بن"