* من القرآن:
-قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] .
وجه الدلالة: أن الله تعالى أمر بالاعتبار، والاعتبار: القياس فهو مأمور به لأن الاعتبار مشتق من العبور وهو المجاوزة ومنه سمي المعبر للمكان الذي يعبر منه وفيه لأنه يجاوز بالناس من أحد جانبي البحر إلى الآخر وكذلك القياس يجاوز بحكم المنصوص إلى غيره ويعبر منه إليه فكان القياس اعتبارا بحكم الاشتقاق وكان مأمورا به في الآية.
قال ابن القصار المالكي:"دل الكتاب على الاستنباط والاستدلال في غير موضع قال -عز وجل-: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} وقال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} ، فكان ذلك دليلا على الانتزاع من الأصول وإلحاق المسكوت عنه بالمذكور على وجه الاعتبار وهذا هو باب القياس والاجتهاد وأصله في الكتاب".
-وقوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] .
وجه الدلالة: أن الله تعالى أمر المؤمنين برد ما أشكل عليهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى العلماء لاستنباط حكمه والرد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكون في حياته والرد إلى العلماء يكون بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - والاستنباط هو الاجتهاد الذي منه القياس [1] فصارت هذه الآية كالنص في إثبات القياس.
-وقوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ} [الحديد: 25] .
القياس الصحيح من العدل الذي جاءت به الشريعة ولا يمكن أن يقع بينهما شيء من التعارض أو التناقض، أما القياس الباطل فهو رأي فاسد وهذا هو الذي ذمه السلف وذموا أهله ومنعوا من العمل والفتيا به.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية:"وكذلك القياس الصحيح حق؛ فإن الله بعث رسله بالعدل وأنزل الميزان مع الكتاب"
(1) قال أبو حامد الغزالي -رحمه الله-:"وقال بعض الفقهاء القياس هو الاجتهاد، وهو خطأ لأن الاجتهاد أعم من القياس، لأنه قد يكون بالنظر في العمومات ودقائق الألفاظ وسائر طرق الأدلة سوى القياس".