الصفحة 65 من 167

3 -حكمه:

القياس دليل معتبر من أدلة الشرع تثبت به الأحكام ويتعبد الله تعالى به واتفق جمهور العلماء على إثباته والاحتجاج به من حيث الجملة وعلى أنه يجوز التعبد بالقياس عقلا، وشذت الشيعة وطائفة فذهبوا إلى أنه يستحيل التعبد بالقياس عقلا، وشذ جماعة الظاهرية ومن تبعهم فأنكروا القياس جملة [1] فلا يرون أن القياس أصل من أصول استنباط الأحكام ولا دليل من أدلة الشرع، وأسرفت طائفة في استعماله حتى ردوا به النصوص الصحيحة، ومذهب السلف وما عليه الجمهور ومنهم الإمام مالك -رحمه الله- هو الحق فإنهم أخذوا بالقياس واحتجوا به ولكن بشرط ألا يوجد في المسألة نص قاطع للنزاع لأن وجود النص يسقط القياس؛ فلا بد أولًّا من البحث عن النص قبل استعمال القياس فلا يُصار إلى القياس إلا عند عدم النص، وأن يصدر هذا القياس ممن استجمع شروط الاجتهاد [2] وأن يكون القياس في نفسه صحيحا مستكملا لشروطه، والرجوع إلى القياس في التعرف على الأحكام الشرعية رجوع إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وحكمٌ بما فيهما؛ لإن القياس مستند في حجيته إلى الكتاب والسنة وإذا ثبتت حجيته بهما فكل حكم ثبت به فإنه يستمد وجوده منهما ويرجع إليهما، كما أن القياس مظهر لأحكام الله تعالى الموجودة فيهما فالقياس لا بد فيه من أصل ثبت حكمه بالكتاب أو السنة أو الإجماع نلحق به الفرع الذي لا نص عليه في الحكم لاشتراكهما في علة الحكم، فالقياس آيل فيما يثبته من أحكام إلى الأصل الثابت فيها فالحكم في القياس فيه رجوع إلى الكتاب أو السنة أو الإجماع.

4 -أدلة حجية القياس:

(1) يعتد الظاهرية بالعلل المنصوصة ويعملون بتنقيح المناط إلا أنها عندهم لا تتعدى الأحكام المنصوص عليها فالعلة عندهم قاصرة وتسمى بـ"العلة الواقفة"يقول ابن حزم -رحمه الله-:"إن الأسباب لا يتعدى بها المواضع التي نص الله تعالى ورسوله -عليه الصلاة والسلام عليها-".

(2) معرفة القياس من أهم شروط المجتهد إذ لا يمكنه أن يستنبط حكما شرعيا لحوادث متجددة إلا بالقياس لذلك قال الإمام الشافعي:"من لم يعرف القياس فليس بفقيه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت