-إجماع ثابت قطعا وذلك لتحقق شروط اعتباره ولنقله إلينا بالتواتر، ويكفر جاحده بلا خلاف كمن جحد وجوب الصلاة أو تحريم الزنا أو الخمر أو أنكر إمامة أبي بكر -رضي الله عنه-، والإجماع بهذا المعنى حكمه اللزوم والاعتقاد بصحته واجب، ويقدم على ما عارضه من الكتاب والسنة والقياس لأن الكتاب والسنة يقبلان النسخ والتأويل، والقياس يحتمل المعارض أو فوت شرط من شروطه، والإجماع معصوم من هذا كله.
تنبيه هام:
كون الأمر نسبي أو قطعي هو أمر إضافي خارجي يتفاوت من شخص إلى آخر، والإجماع من حيث الجملة أصل مقطوع به وحجة قاطعة وإن وقع الخلاف في بعض أنواعه وبعض شروطه؛ ولكن بعض أنواعه لا يقبل فيها نزاع إذ هي إجماعات قطعية ومن محكمات دين الله، والنظر في هذه المسألة من جهتين: جهة صحة النقل وثبوته، وجهة نوع الإجماع ومرتبته.
مثال الإجماع القطعي: إجماع الصحابة المنقول بالتواتر خاصة، وكإجماع عامة المسلمين على ضروريات الدين كوجوب الصلاة والصوم والحج وهذا قطعي لا يجوز فيه التنازع.
ومثال الإجماع الظني: الإجماع السكوتي الذي غلب على الظن فيه اتفاق الكل.
ج-ينقسم باعتبار عصره إلى إجماع الصحابة -رضي الله عنهم- وإجماع غيرهم.
فإجماع الصحابة يمكن معرفته والقطع بوقوعه ولا نزاع في حجيته عند القائلين بحجية الإجماع.
وأما إجماع غير الصحابة ممن بعدهم فإن أهل العلم اختلفوا فيه والقول بحجيته هو مذهب جمهور الأمة.
د-ينقسم باعتبار مستنده -الدليل أو النص الذي يستند إليه- إلى:
ما عرف مستنده، وإلى ما لم يعلم؛ إذ أنه من المتفق عليه أن الإجماع لا يكون دون مستند.