الصفحة 39 من 167

زاد أو استزاد فقد أربى) وأن هذه العلة ثابتة بمقتضى النص، ومقتضى النص يعمل عمل النص، ووجه ذلك كما قال السرخسي:"أن قوله - صلى الله عليه وسلم: (البر بالبر) أو (الحنطة بالحنطة) معناه: بيع الحنطة بالحنطة، والبيع لا يجري باسم الحنطة فالاسم يتناول الحبة الواحدة، والعقلاء لا يبيعون حبة واحدة لأنها ليست بمال متقوم، فعُلم ضرورة أن المراد الحنطة التي هي مال متقوم ولا يعلم ماليتها إلا بالكيل فصارت صفة الكيل ثابتة بمقتضى النص. وكذلك قوله: (الذهب بالذهب) إنما تعرف ماليتها بالوزن فصارت صفة الوزن ثابتة بمقتضى النص فكأنه قال: الذهب الموزون بالذهب والحنطة المكيلة بالحنطة والصفة من اسم العلم تجري مجرى العلة للحكم كقوله - صلى الله عليه وسلم: (في خمس من الإبل السائمة شاة) ، وما ثبت بمقتضى النص فهو كالمنصوص".

-إذا قال الرجل لآخر:"تصدق بكتابك هذا عني بخمسة دنانير"، فتصدق به المأمور فإنه تجب الخمسة دنانير على الآمر لأن شراء الكتاب من قبل الآمر هو مقدر لازم لتصحيح قوله:"تصدق بكتابك"لأن التصدق موقوف على الملكية والملكية لا تصح إلا بعد البيع فكأن المعنى هو: قد اشتريت كتابك بخمسة دنانير وإنني أوكلك بالتصدق به؛ وهذا المدلول هو في حكم الثابت بالنص لأن المقتضى كالملفوظ.

-من التطبيقات الأصولية:

أن دلالة المقتضى لها عموم** عند من قال بذلك لأن الحكم الثابت بالمقتضى بمنزلة الثابت بالنص فلذلك يجري فيه العموم كما يجري في النص قال السرخسي:"ولا عموم للمقتضى عندنا، وقال الشافعي للمقتضى عموم لأن المقتضى بمنزلة المنصوص في ثبوت الحكم به حتى كان الحكم الثابت به كالثابت بالنص لا بالقياس، فكذلك في إثبات صفة العموم فيه فيجعل كالمنصوص."

**المقتضى له عموم أم لا؟

-نقلا عن جواب لسؤال سابق وقع في درس القواعد الفقهية-:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت