يردنه"، فيقال أن لا مفهوم للآية لأنها خرجت مخرج الغالب ولهذا نظائر كثير في القرآن كما في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} فلا مفهوم له أي لا يفهم منه جواز أكل الربا إن لم يكن أضعافا مضاعفة وكان قليلا فكثير الربا وقليله حرام ولكن الكلام هنا خرج مخرج الغالب الأعم لأن المرابي غالبا يأكل أموال الناس أضعافا مضاعفة كذلك في قوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم} فوصف الربائب بكونهن في حجر الزوج خرج مخرج الغالب لأن الغالب في الربيبة أن تكون في حجر زوج أمها فليس مقصودا به تقييد تحريم الربيبة على زوج أمها بما إذا كانت في حجره فتحرم عليه وإن لم تكن في حجره فلا تحرم وهذا مذهب مالك."
-ألا يكون القيد الذي علق عليه الحكم قد جاء لبيان الواقع والفرق بينه وما قبله أن ما جاء لبيان الواقع لا يشترط فيه الشيوع بل هو مقترن بسبب النزول أو الورود أما ما خرج مخرج الغالب فيشترط فيه الشيوع وإن لم يقترن بسبب النزول أو الورود.
ومن أمثلة ذكر القيد لأجل بيان الواقع قوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} فتقييد النهي عن موالاة الكفار بما إذا كانت من دون المؤمنين خرج لبيان الواقع حين النهي فلا يدل على جواز موالاتهم إذا لم تكن من دون المؤمنين فلا تجوز موالاة الكفار مطلقا سواء من دون المؤمنين أم لا.
-ألا يكون القيد المذكور قد قُصد به الامتنان كقوله تعالى: {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} [النحل: 14] فإنه لا يدل على منع أكل اللحم غير الطري كالقديد.
-ألا يكون المنطوق قد خرج جوابا عن سؤال متعلق بحكم خاص أو حادثة خاصة بالمذكور إذ لا اعتبار بخصوص السبب ولا بخصوص السؤال.
قال - صلى الله عليه وسلم: (في الغنم السائمة زكاة) ، قالت المالكية تقييد الغنم بالسؤم إنما كان لأن سائلا سأل النبي عن الغنم السائمة فلا يدل على أن المعلوفة لا تجب فيها الزكاة بل المعلوفة والسائمة سواء في وجوب الزكاة وهذا مذهب مالك.