والتحقيق أنها سبعة لأن مفهوم اللقب لا يعتد به على الصحيح ومفهوم الظرفين (الزمان والمكان) داخل في مفهوم الصفة"."
3 -حكمه وضوابطه:
مفهوم المخالفة -عدا مفهوم اللقب- حجة تنبني عليه الأحكام الشرعية وهذا ما عليه جمهور الأصوليين في الجملة خلافا للحنفية والظاهرية والحنفية ينفون مفهوم المخالفة في النصوص الشرعية ويعتمدونه في كلام الناس كالأوقاف والأيمان وعبارات أصحاب المتون.
جمهور الأصوليين القائلين بحجية مفهوم المخالفة اشترطوا للعمل به شروطا متى تخلف واحد منها لم يُعمل بالمفهوم وهي ثلاثة ضوابط:
الضابط الأول: ألا تظهر أولوية المسكوت عنه بالحكم أو مساواته للمنطوق في ذلك.
الضابط الثاني: ألا يعارضه ما هو أرجح منه من نص أو إجماع أو منطوق أو مفهوم موافقة ...
كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} [البقرة:178] فلو طبقنا مفهوم المخالفة هنا لقلنا إنه لا يقتل الذكر بالأنثى ولكن العلماء قالوا بخلاف ذلك عملا بقوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة:45] وهو حكم مجمع عليه.
الضابط الثالث: ألا يظهر للقيد الذي علق به حكم المنطوق فائدة تقتضي تخصيصه بالذكر سوى نفي الحكم عن المسكوت عنه ويندرج تحت هذا الضابط:
-ألا يكون القيد الذي علق عليه الحكم قد خرج مخرج الغالب مثال في قوله تعالى: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} دلالة المفهوم ساقطة فلا يفهم منه أنه يجوز إكراههن على البغاء إن لم يردن التحصن فهذا شرط لا مفهوم له فقوله تعالى إن أردن لا مفهوم له لأن الإكراه لا يكون إلا مع مخالفة الإرادة من المكره وإلا عد موافقا لا مكرها فلا اعتبار بمفهوم الآية لوقوعها في محل الصفة أي الإكراه وهو لا يكون إكراها مع وجود الرغبة في البغاء إنما يكون إكراها إن كن يردن العفة فمعنى الآية أنه:"لا يحل إكراههن على البغاء سواء أردنه أو لم"