الصفحة 29 من 167

وهو الذي المسكوت عنه حكمه .. من جهة المنطوق باد فهمه.

2 -حكمه:

إذا ورد في نصوص الشارع حكم منطوق به ودل لفظ الكلام وسياقه على معنى مساوٍ للمذكور في الحكم أو أولى به فإن هذه الدلالة حجة يُعمل بها، ويأخذ المعنى المسكوت عنه حكمَ المذكور وهذا محل اتفاق بين الأصوليين عدا الظاهرية قال ابن رشد:"لا ينبغي للظاهرية أن يخالفوا في مفهوم الموافقة لأنه من باب السمع والذي رد ذلك يرد نوعا من الخطاب"، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى:"ومن لم يلحظ المعاني من خطاب الله ورسوله ولا يفهم تنبيه الخطاب وفحواه من أهل الظاهر كالذين يقولون: إن قوله: {فلا تقل لهما أف} لا يفيد النهي عن الضرب، وهو إحدى الروايتين عن داود، واختاره ابن حزم وهذا في غاية الضعف".

3 -أنواعه:

أ- النوع الأول:

وهو ما كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق"فحوى الخطاب"فينقسم إلى قسمين:

-القسم الأول: التنبيه بالأدنى على الأعلى ومثاله: دلالة قوله تعالى قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] على حرمة ضرب الوالدين أو سبهما فالحكم المذكور هو حرمة التأفيف للوالدين إظهارا للتضجر منهما والمعنى المسكوت عنه ضرب الوالدين أو سبهما إذ الضرب أعظم في إيذائهما وإهانتهما من مجرد التأفيف فكان الضربُ (المسكوت عنه) أولى بالحكم (التحريم) من التأفيف (المذكور) .

-القسم الثاني: التنبيه بالأعلى على الأدنى ومثاله: تأدية ما دون القنطار في قوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [آل عمران: 75] فدلالة النص هنا: أن أمانة هذا الصنف إن كانت حاصلة في تأدية القنطار فهي حاصلة فيما هو دونه بطريق الأولى.

ب- النوع الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت