-الحديث الذي رواه مالك عن ابي ثعلبة الحنشني -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أكل كل ذي ناب من السباع حرام) .
الظاهر تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، وهو مذهب الجمهور من السلف وقول الشافعي وأبي حنيفة والمدنيين من أصحاب مالك، وهو يحتمل الكراهة وهذا مذهب العراقيين من أصحاب مالك وجمهور المالكية وظاهر المدونة، قالوا إنما أراد - صلى الله عليه وسلم - ما أكلته السباع لا أن السباع لا تؤكل، ويكون الحديث مطابقا لقوله تعالى: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة:3] ، وأجاب المدنيون من أصحاب مالك أن حمل الكلام على ما يوافق الآية يلزم منه الإضمار والحذف فكأنه قال: مأكول كل ذي ناب من السباع حرام، وبهذا لا يكون الكلام في الحديث مستقلا، والأصل في الكلام أن يكون مستقلا غير متوقف على إضمار.
-حديث: (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) .
ظاهره نفي الصحة عن صلاة الفذ المجاور للمسجد، وتأويله نفي الكمال عنها، والقاعدة الشرعية ترجيح الظاهر على التأويل عند جميع العلماء إلا إذا عضد التأويل دليلٌ آخر من الشريعة، وتمسك الجمهور بالتأويل وقدموه على الظاهر لقوله - صلى الله عليه وسلم: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) ، فقوله تفضل دليل على أن صلاة الفذ صحيحة معتد بها وإن نقصت درجاتها عن درجات صلاة الجماعة.
3 -مشمولات الظاهر:
يدخل تحت مدلول الظاهر الأمر والنهي والعام والمطلق ومن أهم صور حمل اللفظ على ظاهره:
أ- الانفراد في الوضع ويقابله الاشتراك:
ولذلك نص الأصوليون على أن"الاشتراك خلاف الأصل".
في قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 22] حمل بعض الأصوليين لفظ"النكاح"على