الصفحة 18 من 167

* سنتكلم هنا عن التأويل الذي هو بمعنى صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به من حيث تعلق الثواب والعقاب به ينقسم إلى:

أ- تأويل صحيح ليس فيه صرف للكلام عن ظاهره:

ولكن هو تفسير للكلام بما يتبادر منه من معنى مع الأخذ بقرينة السياق وما يضاف اليه الكلام بحسب تركيب الكلام، ويُؤجر المجتهد عليه سواء كان قوله راجحا أو مرجوحا شرط أن يتكلم بعلم وعدل مثال ذلك في قوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء} لأهل السنة في تفسيرها قولين:

- {ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات} أي:"علا عليهن وارتفع فدبرهن بقدرته وخلقهن سبع سموات"وهو قول ابن عباس واكثر مفسري السلف تمسكا بظاهر لفظ (استوى) .

-قال ابن كثير:"أي قصد إلى السماء، والاستواء هاهنا ضمن معنى القصد والإقبال لأنه عدي بـ"إلى""، وقد سبق أن تعرضنا للتضمين ومعلوم أن ابن كثير سلفي المعتقد ويثبت الاستواء كما في تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف:54] فتفسيره"استوى إلى"بالقصد ليس صرفا للكلام عن ظاهره لأن فعل استوى اذا اقترن بحرف"إلى"يدل على الغاية والانتهاء فقال ان فعل استوى ضمن معنى يناسب هذا الحرف.

ب- المعفو عنه:

زلة العالم من مثل بعض التأويلات البدعية التي قد يقع فيها بعض علماء أهل السنة قال الشاطبي -رحمه الله- في (الموافقات) :"إن زلة العالم لا يجوز اعتمادها من جهة ولا الأخذ بها تقليدًا له؛ وذلك لأنها موضوعة على المخالفة للشرع، ولذلك غدت زلة، وإلا فلو كانت معتدًا بها لم يجعل لها هذه الرتبة، ولا نسب إلى صاحبها الزلل فيها، كما أنه لا ينبغي أن يُنسب صاحبها إلى التقصير، ولا أن يُشنّع عليه بها، ولا يُنتقص من أجلها، أو يُعتقد فيه الإقدام على المخالفة بحتًا، فإن هذا كله خلاف ما تقتضي رتبته في الدين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت