-روى الإمام مالك في (الموطأ) عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيل له:"إنّا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإذا توضأنا به عطِشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (هو الطهور ماؤه الحل ميته) ."فالحديث نص في طهورية ماء البحر وحل ميتته.
-وفي الحديث المتفق عليه عن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ: عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ البَنَاتِ ... ) ، فهذا نص في تحريم عقوق الأمهات [1] وتحريم وأد البنات أي دفنهن وهن أحياء.
3 -حكم النص:
يجب العمل به إذ أنه لا يقبل الاعتراض من جهة دلالته على ما هو نص فيه، ولكن قد يعترض عليه من جهة أخرى خارجية من مثل ورود دليل معارض، [2] فنعدل عنه إلى محاولة الجمع بينه وبين هذا الدليل الذي ظاهره المعارضة، وإن لم يمكن الجمع؛ ذهبنا إلى الترجيح بينهما، أو قد يرد عليه ناسخ فيلزم أن نتحقق من صحة دعوى النسخ. هل هذه الآيات والأخبار نص فيما هي فيه أم لا ولماذا؟ علل إجابتك.
والحمد لله رب العالمين.
ملحق عن التأويل وبعض المسائل المتعلقة به:
-قال شيخ الاسلام ابن تيمية في (التدمرية) : (لفظ التأويل قد صار بتعدد الاصطلاحات مستعملا في ثلاثة معان: أحدها: وهو اصطلاح كثير من المتأخرين من المتكلمين أن التأويل هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به، الثاني: أن التأويل بمعنى التفسير، وهذا هو الغالب على اصطلاح المفسرين للقرآن الثالث: من معاني التأويل: هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام) . اهـ
(1) أصل العقوق القطع، ويطلق على الإساءة للوالدين وعدم الإحسان إليهما لما في ذلك من قطع حقوقها وخص الأمهات بالذكر وإن كان يستوي في ذلك الآباء والأمهات لأن الجرأة عليهن أكثر في الغالب.
(2) يمتنع أن يكون في أخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة يناقض نصا آخر مثله قطعي الثبوت قطعي الدلالة أو يناقض صريح المعقول أو يناقض الواقع.