قال الإمام الذهبي في ترجمة الإمام الجليل ابن خزيمة صاحب كتاب (التوحيد) الذي أغاظ الله به أهل التعطيل حتى سموه كتاب الشرك عليهم من الله ما يستحقون:"ولابن خزيمة عظمة في النفوس وجلالة في القلوب؛ لعلمه ودينه، واتباعه السنة، وكتابه (التوحيد) مجلد كبير، وقد تأول في ذلك حديث الصورة، فليُعذر من تأول بعض الصفات، وأما السلف فما خاضوا في التأويل، بل آمنوا وكفُّوا، وفوَّضُوا علم ذلك إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق أهدرناه وبدّعناه، لقل من يسلم من الأئمة معنا، ورحم الله الجميع بمنه وكرمه."
فمن خالف فهم السلف مخطئ ولا ريب وقد يكون مجتهدا مغفورا له فلا يأثم إذ لا تلازم عند أهل السنة بين الخطأ والوزر بخلاف المبتدعة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ولا ريب أن الخطأ في دقيق العلم مغفور للأمة، وإن كان ذلك في المسائل العلمية، ولولا ذلك لهلك أكثر فضلاء الأمة، وإذا كان الله يغفر لمن جهل تحريم الخمر؛ لكونه نشأ بأرض جهل، مع كونه لم يطلب العلم، فالفاضل المجتهد في طلب العلم بحسب ما أدركه في زمانه ومكانه إذا كان مقصوده متابعةَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بحسب إمكانه."
فهو أحق بأن يتقبل الله حسناته ويثيبه على اجتهاداته ولا يؤاخذ بما أخطأ؛ تحقيقًا لقوله: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} . (مجموع الفتاوى: 20/ 165) .
ج-تأويل باطل يآثم عليه:
وقد يكون كفرا أكبر مخرج من الملة كتأويلات الروافض والباطنية والنصيرية وهي من جنس العبث ولعب بكلام الله فالألفاظ وأساليب اللغة لا تحتمل هذه المعاني الباطلة التي افتروها فيسمونه تأويلا وهو محض كفر لا تساعدهم فيه اللغة وترده محكمات الشرع فحقيقته تلاعب بالنصوص واتباع للهوى فيفسرون القرآن وفق اعتقادتهم ضاربين بعرض الحائط القواعد المرعية في التفسير ومعلوم فساد أقوالهم بأدلة الشريعة التي تبطلها وتنقضها من أصولها.