الصفحة 165 من 167

فحسبنا فهم أقوال العلماء، والفتيا بالمشهور منها، وليتنا ننجو مع ذلك رأسا برأس، لا لنا ولا علينا"، ويؤكد ذلك الشيخ عليش بقوله:"مراعاة الخلاف وظيفة المجتهد لا المقلد كما توهمه بعضهم"."

3 -شروط اعتباره:

اشترط المالكية للعمل بمراعاة الخلاف شروط هي على وجه الإجمال:

-ألا يترتب على مراعاة الخلاف ترك المذهب من كل الوجوه.

-ألا تؤدي مراعاة الخلاف إلى صورة تخالف الإجماع.

-أن يكون مأخذ المخالف قويا، فإن كان واهيا لم يراع الخلاف، قال الإمام القرطبي:"ولذلك راعى مالك -رضي الله تعالى عن-ه الخلاف، قال: وتوهم بعض أصحابه أنه يراعي صورة الخلاف، وهو جهل أو عدم إنصاف وكيف هذا وهو لم يراع كل خلاف وإنما راعى خلافا لشدة قوته".

-أن يكون الجمع بين المذاهب ممكنا.

-أن تكون هذه المراعاة قد صدرت من قبل المجتهد في المذهب الذي يستخرج الأحكام ويستنبط الفروع وفق قواعد إمام المذهب وأصوله.

4 -الفرق بين مراعاة الخلاف والخروج من الخلاف:

يجري مصطلح"مراعاة الخلاف"على لسان فقهاء المذاهب غالبا بمعنى الخروج من الخلاف، كقول الحنفية باستحباب مراعاة الخلاف في مسّ الذكر ومسّ المرأة، وكقول الشافعية باستحباب الدّلك في الطهارة واستيعاب الرأس بالمسح مراعاةً لخلاف من أوجب ذلك؛ فإن مراعاة الخلاف بهذا الاعتبار محل اتفاق بين الفقهاء بناء على مقصد الاحتياط في أمور الدين، قال العز بن عبد السلام:"وإن تقاربت الأدلة في سائر الخلاف بحيث لا يبعد قول المخالف كل البعد فهذا مما يستحب الخروج من الخلاف فيه حذرا من كون الصواب مع الخصم والشرع يحتاط لفعل الواجبات والمندوبات كما يحتاط لترك المحرمات والمكروهات"، وهذا مغزى قولهم"الخروج من الخلاف أولى"،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت