الصفحة 163 من 167

بأنه يثبت فيه مهر المثل إذا حصل الدخول كما يثبت فيه الميراث وبعض الآثار الأخرى للعقد الصحيح، فقبل وقوع هذا العقد المنهي عنه؛ كان الأصل هو الحظر، أما بعد وقوع المحظور؛ لم يعد التمسك بالمنع يجدي فذهب المالكية إلى تفادي الخلل الواقع وهو الحرمان من الإرث والفسخ فأثبتوا حقوق الزوجين والأطفال إن وجدوا كما لو أن الزواج كان صحيحا، يقول التسولي المالكي:"وحاصله أن الدليل هو الحديث أو القياس، والمدلول هو الفسخ أو عدمه، فمالك استدل لفسخه بنص حديث أو قياس، وأبو حنيفة استدل بعدم فسخه بنص حديث أو قياس، فأعمل مالك -رحمه الله- دليله في الفسخ في الحياة وأعمل دليل خصمه في لازم مدلوله فقال بتوارثهما، ويكون الفسخ طلاقا، مع أن قياس دليله هو عدم توارثهما وهو عدم كون الفسخ بطلاق إذ عدم صحة النكاح تستلزم عدم الإرث وعدم الطلاق".

2 -حجيته:

هو أحد الأصول التي اعتمد عليها الإمام مالك، وبنى عليها فقهه، ولبعض فقهاء المالكية اعتناء بهذا الأصل إذ يعدونه في أصول مذهبهم، وقد خرّجوا عليه فروعا كثيرة واهتموا بضبطه وتأصيله، يقول الشاطبي:"إن مالكا وأصحابه رحمهم الله تجري كثيرا في فتاويهم ومسائلهم مراعاة الخلاف، ويبنون عليها فروعا، ويعلل به شيوخ المذهب الشارحون له أقوال من تقدم من أهل مذهبهم من غير توقف حتى صارت عندهم وعند مدرسي الفقهاء قاعدة مبنيا عليها، وعمدة مرجوعا إليها"، وأصل مراعاة الخلاف بهذا المعنى منهج أصولي مستقل تبنى عليه الفروع اختص به المالكية إذ لم يؤخذ به عند غيرهم، يقول الشاطبي:"قد عد الناس الأدلة ولم أر من عد أصول مراعاة الخلاف أصلًا منها"، والمعتمد أنه أصل من أصول مذهبهم، وذهب بعض فقهاء المالكية لكون مراعاة الخلاف صورة من صور الاستحسان لأن المجتهد قد عدل عن مقتضيات رأيه إلى مقتضيات الرأي المخالف لقوله نظرا لقيام الموجب المقتضي لهذا العدول والاستثناء -الذي هو المصلحة ورفع الحرج والتيسير على الناسي-، وفي ذلك يقول الشاطبي:"إن من جملة أنواع الاستحسان مراعاة خلاف العلماء وهو أصل في مذهب مالك ينبني عليه مسائل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت