قال الناظم الشيخ أحمد بن محمد بن أبي كف -رحمه الله-:
ورَعي خُلفٍ كان طورًا يعملُ .. بهِ وعنهُ كان طورًا يعدِلُ
وهل على مُجتهدٍ رَعْيُ الخلافْ .. يجب أم لا قد جرى فيهِ اختلافْ
قول الناظم: (ورَعي خُلفٍ كان طورًا يعملُ .. بهِ وعنهُ كان طورًا يعدِلُ) :"رعي خلف"أي"مراعاة الخلاف"وهو الدليل السادس عشر والأخير من أدلة مذهب مالك، والإمام يعمل بهذا الأصل تارة ويعدل عنه تارة أخرى فلا يحتج به دائما، ولو أنه كان يراعي الخلاف مطلقا لما ثبت له مذهب بوجه.
أصل مراعاة الخلاف
1 -تعريفه:
* المراعاة: لغة، بمعنى الرعي، أي المحافظة والإبقاء على الشيء، وتطلق أيضا على المناظرة والمراقبة، ولتأمل الفعل وإعماله ويقال راعيت الأمر رعيا ومراعاة أي نظرت في عاقبته إلامَ يصير، وإلى أي شيء يؤول، ويأتي بمعنى الاعتبار: رعي فلان فلانا أي: اعتبره وقام له بما يناسبه، أو بمعنى ملاحظة الشيء والتأمل فيه والاعتداد به.
* الخلاف: في اللغة ضد الاتفاق، يقال خالفه إلى الأمر: قصده بعد ما نهاه عنه، وخالفه إلى الشيء: ضاده، وعند الفقهاء:"ذهاب كل عالم إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر"، والمراد به المسائل الاجتهادية التي اختلفت فيها أنظار المجتهدين.
فيكون المعنى لمراعاة الخلاف: إعطاء الرأي المخالف من الاعتبار بما يتناسب مع قوة دليله.