الصفحة 159 من 167

ينفيها بناء منه على أنها تقيدت مطلقاتها بالعمل فلا مزيد عليه وقد تمهد أيضا في الأصول: أن المطلق إذا وقع العمل به على وجه لم يكن حجة في غيره"."

-المصالح المرسلة تلائم مقاصد الشرع بينما البدعة تناقضها: فإن الأخذ بالمصالح المرسلة هو من باب الأخذ بالوسائل فتسقط الوسيلة إن لم تحقق المقصد منها أو رجحت عليها مصلحة أعظم منها، فإن غايتها حفظ ضروري أو حاجي ورفع الحرج والتخفيف، أما البدعة فيغلب على قصد أصحابها التقرب إلى الله بفعلها، ومن ندب إلى شيء يتقرب به إلى الله أو أوجبه بقوله أو بفعله من غير أن يشرعه الله فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله وتجده متمسكا ببدعته فلا تسقط عنده وإن آلت إلى مناقضة مقاصد الشرع ويرجحها على كل معارض لها مع ما فيها من زيادة في الحرج وتشديد في التكليف.

-المصالح المرسلة لم يوجد المقتضي لفعلها في عصر النبوة، أو وجد المقتضي ولكن وجد معه مانع يمنع منه، أما البدعة فإن عدم وقوعها في عهد النبوة كان مع قيام المقتضي لفعلها وتوفر الداعي وانتفاء المانع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

"والضابط في هذا -والله أعلم- أن يقال إن الناس لا يحدثون شيئا إلا لأنهم يرونه مصلحة، إذ لو اعتقدوه مفسدة لم يحدثوه، فإنه لا يدعو إليه عقل ولا دين فما رآه المسلمون مصلحة نُظِر في السبب المحوج إليه، فإن كان السبب المحوج إليه أمرا بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن تركه النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير تفريط منه، فهنا قد يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه، وكذلك إن كان المقتضي لفعله قائما على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكن تركه النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعارض قد زال بموته"مثل جمع الناس على قارئ واحد طوال شهر رمضان كما فعل عمر"، وأما ما لم يحدث سبب يحوج إليه، أو كان السبب المحوج إليه بعض ذنوب العباد، فهنا لا يجوز الإحداث، فكل أمر يكون المقتضى لفعله على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موجودا لو كان مصلحة، ولم يفعل يعلم أنه ليس بمصلحة، وأما ما حدث المقتضى له بعد موته من غير معصية الخالق فقد يكون مصلحة"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت