شيخ الإسلام ابن تيمية:"قصة الخضر مع موسى لم تكن مخالفة لشرع الله وأمره، بل ما فعله الخضر هو مأمور به في الشرع بشرط أن يعلم من مصلحته ما علمه الخضر، فإنه لم يفعل محرما مطلقا، ولكن خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار؛ فإن إتلاف بعض المال لصلاح أكثره هو أمر مشروع دائما، وكذلك قتل الإنسان الصائل لحفظ دين غيره أمر مشروع، فهذه القضية تدل على أنه يكون من الأمور ما ظاهره فساد فيحرمه من لم يعرف الحكمة التي لأجلها فعل، وهو مباح في الشرع باطنا وظاهرا لمن علم ما فيه من الحكمة التي توجب حسنه وإباحته".
4 -أدلتها:
النصوص من الكتاب والسنة التي تدل على حجية المصالح المرسلة أكثر من أن تحصى كالنصوص التي فيها تعليل للحكم، كذلك دلالة صفة الرحمة فمن رحمته أن يشرع لهم ما ينفعهم وينهاهم عما يضرهم وصفة الحكمة تستوجب تنزيهه سبحانه وتعالى عن العبث إلى غير ذلك مما يصعب استقصائه لكثرته.
* من القرآن:
قال الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185]
قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]
وقوله سبحانه: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77]
وقوله جل ثناؤه: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29]
وقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية: 13] .
* ومن السنة:
قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) .