الصفحة 155 من 167

لهذين ترجيح في الاستعمال لها على غيرهما"اهـ، وقد نقل ابن برهان عن إلكيا الهراسي أن الخلاف في حجية المصلحة المرسلة راجع إلى اللفظ وأما حظ المعنى فإنه مسلم من الجواب."

3 -ضوابط اعتبارها:

يشترط أهل العلم عند اعتبار المصالح المرسلة شروطا منها:

-أن تكون ملائمة لمقاصد الشرع بحيث لا تنافي أصلا من أصوله ولا دليلا من أدلته، جارية على وفق قانون الشرع، مندرجة في سلك الكليات الثابتة باستقراء جزئيات الشريعة، يقول الإمام الأبياري:"إن أحدا لا يجوز اتباع المصلحة المجردة، بل المصالح التي فُهم من الشريعة ملاحظتها، وقد قدمنا أن مقصد الشرع أن يحفظ على الخلق خمسة أمور وهي: الدين، والنفس، والعقل، والمال، والنسب، فحفظ هذه الأمور مصلحة، وتفويتها مفسدة، فإذا لَحِظَ العلماء هذه الأصولَ لم يتباعد اختلافهم أصلا".

-أن تكون من المصالح والمناسبات معقولة المعنى التي تتلقاها العقول بالقبول إذا عرضت عليها لا من الأمور التعبدية التي لا يعقل معناها، والعلماء متفقون على أنه لا يجوز الاستصلاح في العبادات إذ ليس للعقل سبيل إلى إدراك المصلحة الجزئية لكل منها.

-أن يكون حاصلها راجعا إلى حفظ أمر ضروري أو رفع حرج لازم في الدين.

-ألا تكون المصلحة في الأحكام القطعية الثابتة المنصوص عليها والمجمع عليها، وما لا يجوز الاجتهاد فيه.

-أن تكون مصالح حقيقية وليست وهمية، قال الأبياري:"لسنا نريد بالمصلحة في هذا المكان مجرد جلب المنفعة ودفع المضرة وإنما نريد بها المحافظة على رعاية مقصود الشرع، وهذا إنما يعرفه العلماء دون العوام، ولا يتصور لذي عقل أن يُمَكَن العامي من الفتوى في الشريعة".

-أن تكون مصالح عامه وألا تكون خاصة.

-أن تعود على مقاصد الشريعة بالحفظ والصيانة.

-ألا تعارضها مصلحة أرجح منها أو مساوية لها، وألا يستلزم العمل بها مفسدة أرجح منها أو مساوية لها، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت