الصفحة 154 من 167

وعليه فإن المصالح المرسلة هي تلك المصلحة التي أطلقها الشارع فلم يقيدها باعتبار ولا بإلغاء في دليل خاص فليست معدودة في المصالح المعتبرة لعدم وجود دليل خاص ينص عليها بعينها، ولا هي معدودة في المصالح الملغاة لعدم ورود دليل خاص يهدرها بعينها، فسميت لذلك بالمرسلة وتسمى كذلك بالمناسب المرسل والاستصلاح، إلى غير ذلك.

قال الشاطبي:"المصالح المرسلة يرجع معناها إلى اعتبار المناسب الذي لا يشهد له أصل معين فليس له على هذا شاهد شرعي على الخصوص"اهـ، وقال جلال الدين المحلي في (جمع الجوامع) :"إن الوصف الذي لم يدل الدليل على اعتباره ولا إلغائه يعبر عنه بالمصالح المرسلة وبالاستصلاح".

2 -حجيتها:

المصالح المرسلة حجة شرعية وأصل مستقل تثبت بها الأحكام عند الإمام مالك حتى اشتهر بها، والاجتهاد في المذهب المالكي يقوم على الاستصلاح -طلب المصلحة- والنظر في مقاصد الشريعة واستحضارها عند فهم النصوص واستنباط الأحكام منها ومراعاتها عند تنزيل الأحكام على الوقائع، ولكنه لم ينفرد باعتبارها كما هو الشائع عنه، يقول ابن جزي:"اعتبر أهل المذاهب قسما منها-أي المصلحة- وانفرد الإمام مالك -رحمه الله- بقسم آخر فحاصل هذا: أنه اعتبر المصلحة أكثر من غيره لا أنه انفرد بها"اهـ، ويقول القرافي:"يحكى أن المصلحة المرسلة من خصائص مذهب مالك وليس كذلك، بل المذاهب كلها مشتركة فيها، فإنهم يعلقون ويفرقون في صور النقوض وغيرها ولا يطالبون أنفسهم بأصل يشهد لذلك الفارق بالاعتبار بل يعتمدون على مجرد المناسبة وهذا هو عين المصلحة"اهـ، ويقول الزركشي:"والمشهور اختصاص المالكية بها، وليس كذلك، فإن العلماء في جميع المذاهب يكتفون بمطلق المناسبة، ولا معنى للمصلحة المرسلة إلا ذلك"اهـ، لذا تجد أنها معتمدة عند الجميع بنسب متفاوتة إذ لا ينبغي للفقيه أن يُغفل الالتفات إلى مقصود الشرع، قال ابن دقيق العيد:"الذي لا شك فيه أن لمالك ترجيحا على غيره من الفقهاء في هذا النوع ويليه أحمد بن حنبل ولا يكاد يخلو غيرهما من اعتباره في الجملة ولكن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت