الصفحة 153 من 167

مصلحة". وهي عند تلميذه القاضي ابن العربي المالكي:"كل معنى قام به قانون الشريعة، وحصلت به المنفعة العامة في الخليقة.""

أما عند الخوارزمي فهي:"المحافظة على مقصود الشرع بدفع المفاسد عن الخلق".

والاستصلاح: هو طلب المصلحة واستصلح نقيض استفسد، وفي الاصطلاح: ترتيب الحكم الشرعي على المصلحة المرسلة، بحيث يحققها على الوجه المطلوب، واسم الاستصلاح يطلق على عمل المجتهد، وهو ما أداه إليه اجتهاده من ترتيب الحكم الشرعي وفق المصلحة المرسلة.

* المرسلة:

لغة: من الإرسال بمعنى الإطلاق أي ضد التقييد، يقال ترك دابته مرسلة أي لم يعقلها.

معلوم أن بين الشرع والمصلحة تلازم، فالشرائع إنما وضعت لجلب مصالح العباد وتكميلها ودفع المفاسد وتقليلها، وفي ذلك يقول ابن القيم:"فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان فثمّ شرع الله ودينه"، ويقول القاضي ابن العربي:"ولم يفهم الشريعة من لم يحكم بالمصلحة، ولا رأى تخصيص العلة"، ولكن اتباع المصالح والأخذ بها يُبنى على ضوابط الشرع وقيوده، والمصالح المرسلة هي كل مصلحة داخلة في مقاصد الشرع دون أن يكون لها شاهد شرعي خاص بالاعتبار أو الإلغاء، إذ المصالح بهذا الاعتبار على ثلاثة أقسام:

-ما عهد من الشارع اعتباره، كتشريع الجهاد لنشر الدين وصيانته ورفعته.

-ما عهد من الشارع إلغاؤه، كالتسوية بين الولد والبنت في الميراث وكالربا؛ فهذه مصالح متوهمة ومخالفة للنص.

-ما لم يعهد من الشارع اعتبار له أو إلغاؤه بنص خاص، فهي مما سكت عنه الشرع، وهذا ما يعرف بالمصالح المرسلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت