الصفحة 149 من 167

الإجماع السكوتي في عصر الصحابة؛ فقد استدلوا بخبر الواحد وعملوا به واحتجوا به وشاع ذلك بينهم من غير نكير، واستدل أصحاب المذهب الثاني بما سبق، وأضافوا أن العقل دل على أنه لو لم يجب العمل بأخبار الآحاد لتعطل الغالب الأعم من أحكام الشريعة.

3 -أدلته:

من أهم أدلة وجوب العمل بخبر الواحد:

* من القرآن:

قال تعالى: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] وجه الدلالة: أن الله تعالى أوجب الحذر بإنذار الطائفة من الفرقة، والطائفة في كلام العرب تحتمل الواحد والاثنا، ن فلزم من ذلك أنه يتوجب العمل بخبر الواحد فالآية صريحة في الدلالة على الاكتفاء بالواحد في تبليغ أحكام الشرع، لا فرق في ذلك بين ما كان منها خاصا بأمور العقيدة أو بغيرها.

* من السنة:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (نضّر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) . واستدل الأصوليون بهذا الحديث على حجية خبر الواحد، وكإنفاذه - صلى الله عليه وسلم - ولاته ورسله وقضاته وسعاته في مختلف البلاد -وهم آحاد- ليعلموا الناس أمر دينهم وينفذوا أحكام الشريعة بينهم، كما في تأميره أبا بكر على الموسم وتولية معاذ القضاء وقبض الزكاة في اليمن وإنفاذ عثمان بن عفان لأهل مكة رسولا وتوليته جماعة على الصدقات مما يدل على وجوب العمل بخبر الواحد.

* عمل الصحابة والتابعين من بعدهم:

فإنه قد تواتر عن الصحابة والتابعين العمل بخبر الواحد واعتماده من غير نكير، وذلك يقضى بالاتفاق منهم على وجوب العمل به وهذا منهم إجماع سكوتي قطعي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت