الصفحة 141 من 167

تنبني على الاستصحاب قواعد أصولية وفقهية وفروع فقهية، ومن هذه التطبيقات:

*بنى بعض الأصوليين الخلاف في مسألة نافي الحكم وهل عليه دليل أم لا على الاستصحاب وقالوا: إن قلنا الاستصحاب حجة؛ فلا دليل على النافي لأن دعواه موافقة للأصل -وهو عدم الأشياء وانتفاؤها-، فمن ادعى وجودها وثبوتها؛ فعليه الدليل، وإن قلنا: ليس بحجة؛ فيلزم النافي بالدليل، قال الإمام السرخسي:"لأن النافي إنما لا يطالب بدليل لكونه متمسكا بالأصل -وهو عدم الدليل الموجب أو المانع والمحرم أو المبيح-، ووجوب التمسك بالأصل إلى أن يظهر الدليل المغير له من طريق الشرع"، ولكن يشترط في النافي أن يكون عالما بما نفاه ولا يقبل من جاهل، وفي ذلك يقول الإمام السمعاني:"هو أن النافي فيما نفاه لا يخلو من أحد الأمرين: إما أن يدعي العلم بنفي ما نفاه، أو لا يدعي العلم بانتفائه، بل إنما يخبر عن جهله وشكه، فإن كان يخبر عن جهله وشكه؛ فالدليل عنه ساقط، لأن أهل النظر قاطبة لا يوجبون على من يدعي الشك والجهل دليلًا، ولا يقال لمن جهل أو شك: لم جهلت أو شككت؟ ولو رام المدعي لذلك إقامة دليل عليه؛ لم يمكنه ذلك إن كان النافي يدعي العلم بصحة ما نفاه". والحاصل أن المثبت يدعي الانتقال من حكم البراءة الأصلية والعدم الأصلي إلى حكم آخر، فهو مطالب بالدليل، لا النافي المتمسك بالأصل، فيكون الاحتجاج بالنفي حجة قوية في حال عدم وجود الدليل الناقل وضعيفة في حال وجود ولو دليل واحد ناقل من النفي إلى الإثبات، لأن المثبت معه زيادة علم فيقبل قوله ويقدم على النافي، ويتفرع على ذلك مجموعة من القواعد الفقهية:

-اليقين لا يزول بالشك: استصحاب الأصل المتيقن وعدم إزالته بالشك؛ إذ الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت وجود المغير.

-الأصل بقاء ما كان على ما كان: أي الحكم بدوام الشيء على ما هو عليه ما لم يقم دليل على خلافه.

-الأصل براءة الذمة: الأصل براءة ذمة المكلف من الحقوق والواجبات والدليل على من يدعي خلاف ذلك.

ولأجل هذه القاعدة المدعى عليه في باب الدعاوى لا يطالب بحجة على براءة ذمته، بل القول في الإنكار قوله بيمينه استصحابا للأصل وهو براءة الذمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت