-قوله تعالى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} ، وجه الدلالة: أنه لما نزل تحريم الربا خافوا من الأموال المكتسبة من الربا قبل التحريم فبينت الآية أن ما اكتسبوا من الربا قبل التحريم على البراءة الأصلية حلال لهم ولا حرج عليهم فيه.
-قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} ، وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما استغفر لعمه أبي طالب واستغفر المسلمون لموتاهم من المشركين أنزل اللَّه تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} فندموا على استغفارهم للمشركين فبينت لهم الآية أن استغفارهم لهم قبل التحريم على البراءة الأصلية لا إثم عليهم فيه ولا حرج حتى بين الله ما يتقونه كالاستغفار لهم.
*من السنة:
-قوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) ، وقوله حين شكي إليه أن الرجل ربما خيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة: (لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) ، قال النووي: (هذا الحديث أصل من أصول الإسلام، وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه، وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن) ، وقوله: (إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أم اثنتين؛ فليبن على واحدة، فإن لم يتيقن صلى اثنتين أم ثلاثا؛ فليبن على اثنتين، فإن لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا؛ فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم) .
وجه الدلالة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجهنا إلى استصحاب ما ثبت أولًّا ما لم يتيقن الإنسان غيره ولم يوجد ما يزيله، وهذه حقيقة الاستصحاب.
-عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رجلا سأل النبي: ما يلبس المحرم؟ فقال: (لا يلبس القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوبا مسه الورس أو الزعفران، فإن لم يجد النعلين؛ فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين) .