الدول المحكومة بالقوانين الوضعية -بضوابطه ومع وجود الحاجة الداعية إليه، كما لو كانت لا تجد معيلا يكفيها مؤونة العيش الكريم-؛ فالاختلاط حرم من باب سد الذرائع، وفتحت هذه الذريعة لتحصيل مصلحة حاجية.
9 -بعض تطبيقاته الفقهية:
-سد الذرائع إلى الشرك الأكبر حماية لجناب التوحيد: القاعدة أن:"كل وسيلة تفضي إلى الوقوع في الشرك الأكبر فإنها من المحرم شرعا"، وهذه القاعدة وإن كانت عقدية؛ إلا أنها متفرعة عن قاعدة سد الذرائع، وهناك قواعد عقدية أخرى تتفرع عن هذا المبدأ، وينبني على هذه القاعدة منع وتحريم كل من: الحلف بغير الله، والتبرك بما لم تنص الشريعة على بركته، وتعظيم القبور والبناء عليها والصلاة فيها واتخاذها مساجدًا، واتخاذها عيدا كمن يخصص لها أياما وأوقاتا مخصوصة للزيارة والدعاء والذبح عندها لله اعتقادًا ببركتها وفضلها، وفعل ذلك لغير الله في أي مكان هو شرك أكبر.
-قتل الترس المسلم، قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي:"وجاز رمي كفار متترسين في قتال بذراريهم أو بآدمي محترم كمسلم وذمي إن دعت إليه فيهما ضرورة: بأن كانوا بحيث لو تركوا غلبونا، كما يجوز نصب المنجنيق على القلعة وإن كان يصيبهم، ولئلا يتخذوا ذلك ذريعة إلى تعطيل الجهاد أو حيلة على استبقاء القلاع لهم، وفي ذلك فساد عظيم."
-ذهب الإمام مالك والشافعي إلى كراهة إعادة الجماعة في المسجد الذي له إمام راتب: لئلا يفضي ذلك إلى أن كل من لا يرضى إمامًا يعمد إلى التأخر ويتخذ إمامًا غيره، قال ابن يونس المالكي:"إنما لم يجمع في مسجد مرتين لما يدخل في ذلك بين الأئمة من الشحناء، ولئلا يتطرق أهل البدع فيجعلون من يؤم بهم."
-كل ما حرم استعماله -مثل: الخمور والصلبان وآلات الملاهي والحرير والآواني المصنوعة من الذهب والفضة-؛ حرم اقتناؤه، لأن اقتناء هذه الأشياء يفضي غالبًا إلى استعمالها؛ فيحرم الاقتناء سدًّا للذريعة.